من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٥ - الموقف المبدئي من الكفار
لا داعي للخلاف، إنما يجب التقوى لله سبحانه بالتزام أوامره كاملة، وإذا التزم الإنسان أوامر الله فهو شكر نعمه السابقة، وعموما الشكر يعني- فيما يعني- التفكير في أسباب النعمة، بهدف المحافظة على تلك الأسباب، وبالتالي المحافظة على النعمة ذاتها، في حين أن كفر النعمة يعني العكس تماما. وذلك بالتفكير بأن النعمة أبدية، وبالتالي إهمال المحافظة عليها، وعلى العوامل التي أدت إليها، حتى تزول النعمة تماما.
والنصر، لا يجوز لنا أن نركن إليه، ونترك الاستعداد للمعركة القادمة، إذ إن النصر نعمة، ولها عواملها. ومن أبرز عوامل النصر الاستعداد، وعلينا الاحتفاظ بتلك العوامل، والاحتفاظ بعوامل النصر، يسميه القرآن هنا بالتقوى، حسبما يبدو.
[١٢٤] جيم: التعبئة المعنوية ذات أثر كبير في الحروب، والإسلام يوليها اهتماما كبيرا وأهم عنصر فيها، الإيمان بالنصر (بعد الإيمان بالقيم التي يحارب من أجلها الجندي) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ.
[١٢٥] والملائكة وقفوا بجانبكم، ولكن دون أن يعني ذلك أنهم حاربوا بديلا عنكم، إنما هبطوا بعد تحقق أمرين
أولًا: لم يأتوا إلا بعد أن عملتم أنتم بكافة واجبات الحرب (الصبر والتقوى بالتفسير السابق للكلمتين)، ولم تبق لديكم حيلة لسرعة مداهمة العدو لكم بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ أي يقتلون العدو ويخلِّفون فيه علامة.
[١٢٦] ثانياً: إن أهم خدمة أداها الملائكة لكم، هي إعادة الثقة بأنفسكم، واطمئنان قلوبكم بالنصر وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ أما النصر الحقيقي فهو من الله وليس من الملائكة، والله قادر على أن ينزل نصره بألف سبب وسبب، ولكنه لا ينزله من دون كفاءة مَنْ ينزله عليه وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ فهو عزيز (قادر ويستخدم قدرته)، وهو حكيم لا ينصر من ينصره عبثا، ودون أن يوفر هو أولا مؤهلات النصر في ذاته.
[١٢٧] دال: أهداف القتال الاستراتيجية ثلاثة
- فإما شل القدرة العسكرية للعدو؛
- أو تحطيم الروح المعنوية له؛
- أو تحييده مؤقتاً، ويكون أمره إلى الله في المستقبل لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا