من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - إبراهيم عليه السلام رمز الوحدة
فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ [١] فَسَيَكْفِيكَهُمْ [٢] اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (١٣٨) قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (١٣٩) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٠).
هدى من الآيات
انتهت الدروس التي استفدناها من تاريخ بني إسرائيل، وأعطى القرآن من خلال سرده لقصصهم رؤية متكاملة لطراز من الأمة التي انحرفت، لكي تعرف المسار الصحيح الذي يجب أن تسير عبره الأمة الإسلامية مستقبلا، وتتجنب تلك الانحرافات الإسرائيلية.
وها هو القرآن يتحدث إلينا عن إبراهيم عليه السلام لعدة أسباب
أولًا: ليعطي من خلال قصصه رؤية عن كفار قريش الذين يزعمون أنهم ينتمون إلى النبي إبراهيم عليه السلام.
ثانياً: ليركز على العامل المشترك بين بني إسرائيل والعرب وبالتالي بين الأديان السماوية الثلاثة الرئيسية، رسالة موسى فعيسى عليهما السلام ثم محمد صلى الله عليه واله.
فقبل كل شيء من هو إبراهيم عليه السلام وكيف أصبح نبيًّا، رسولا وإماما للأمم ..؟ ثم من هو الذي يستحق أن يكون إماما من بعده .. هل كل من انتمى نسبيًّا إلى إبراهيم عليه السلام؟
الكعبة التي يتوجه إليها المسلمون ليست من صنع العرب حتى يخالفها الإسرائيليون بل هي بيت الله الذي بناه إبراهيم عليه السلام جد العرب وجد بني إسرائيل.
ولكن الكعبة هذه ليست محلا لتعليق الأصنام بل مقاما لعبادة الله وحده لأن إبراهيم عليه السلام
[١] شقاق: الشقاق المخالفة وكونك في غير شق صاحبك او من شق العصا بينك وبينه قال وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا، فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ اي مخالفة.
[٢] فسيكفيكم: الكفاية بلوغ الغاية ويقال يكفي ويجزي ويغني بمعنى واحد. وكفى يكفي كفاية اذا قام بالامر وكفاك هذا الامر اي حسبك.