من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - حقيقة الكتاب الكريم
إليهم الرسول بالكتاب، فكان من المفروض التبيان لهم.
ومن تيسير القرآن بعْث الرسول المعلم فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [١]، ومخاطبة العقل والفطرة. لذا كان (القرآن) تذكرة.
ومن تيسيره أن القرآن نزل بالعربية إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٢]. واختيار العربية دون بقية اللغات كلباس وقالب للوحي القرآني إما بمعنى أن نزوله كان بلغة العرب التي هي أوسع لغات العالم في بيان الحقائق وهي قادرة على تبيان دقائق المطالب بكل جمال ودقة في التعبير. وإما بمعنى فصاحته لأن أحد معاني كلمة (عربي) هو الفصيح، ويبدو أن كلا المعنيين في نطاق دلالة الآية. ونستكشف من ذلك إن إحياء اللغة العربية هو أحد سبل فهم القرآن [٣].
وجملة القول؛ أنه مبين يعرب بوضوح عن الحقائق، وأنه مبارك ينمي مواهب البشر الروحية والجسمية وفي كل أفق، وأنه يصدق الكتب الإلهية السابقة، وأنه نور ينجي البشر من ظلمة كبره وغروره، ومن ظلمة غفلته ونسيانه، ومن ظلمة جهله وعناده، ويشفي غفلته بالتذكرة، وجهله بالتبصرة، وحميته بالتزكية.
كيف نتلقى الكتاب؟
الاستماع والتدبر
الاستماع إلى القرآن (لتلقي وحيه من دون حجاب أو إعراض أو الإيمان ببعضه والكفر بالبعض) إنه أحد أهم حقوق الكتاب علينا، قال الله تعالى وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [٤]. ومن أبعاد الاستماع
ألف: الإنصات والتوقير، فعن زرارة قال: [سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِالله عليه السلام يَقُولُ
يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لِلْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا قُرِئَ عِنْدَكَ الْقُرْآنُ وَجَبَ عَلَيْكَ الْإِنْصَاتُ وَالِاسْتِمَاعُ][٥].
[١] الدخان: ٨٥.
[٢] الزخرف: ٣.
[٣] ولعل العربية هي اللغة الام التي تدل الفاظها على المعاني دلالة حقيقة.
[٤] الاعراف: ٢٠٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٦، ص ٢١٥.