من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - إبراهيم عليه السلام رمز الوحدة
ينتموا إليه، ويشرفهم هذا الانتماء أمام الناس إنه مصطفى في الأرض، أما عند الله فهو من الصالحين، إذن ما يضر الإنسان أن يسير على خط إبراهيم عليه السلام التوحيدي وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وطريقته المتمثلة في التوحيد إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وأراد لنفسه الخسارة وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ.
[١٣١] كيف اصطفى الله إبراهيم عليه السلام ولماذا؟ ببساطة لأنه أسلم كليًّا لله.
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ فلم يتردد لحظة بل استجاب بقناعة تامة قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
[١٣٢] قد تحوَّل إسلام إبراهيم عليه السلام إلى مسيرة توحيدية في التاريخ كما تحوَّل شخص إبراهيم عليه السلام إلى أمة مسلمة، وهذا هو فضل الله على إبراهيم عليه السلام وعلى كل من يسلم مخلصا وجهه لله.
وَوَصَّى بِهَا بهذه الطريقة (الملة) إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وكما في ذرية إبراهيم عليه السلام الجد الأعلى لليهود وهو يعقوب عليه السلام الذي وصى هو الآخر أولاده وقال وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ وجعل هذا الدين هو الإسلام لله وإخلاص العبودية فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ إذ قد يسلم الإنسان فترة من الوقت ولكنه ينهار أمام مطارق الشرك والكفر فيأتيه الموت وهو كافر، إسلامه ضعيف لا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة إنما على الإنسان أن يبقى مسلما في كل مراحل حياته حتى لو أدركه الموت غفلة يكون قد استعد للقاء ربه ولا يُفاجأ بالعذاب الأليم.
[١٣٣] وقد جسدت في يعقوب عليه السلام ذاته هذه الوصية إذ بقي مسلما رغم الصعاب حتى إذا حضره الموت وصى بالتوحيد أبناءه أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون كم كانت فرحة يعقوب عليه السلام وهو يودع الحياة ويرى ثمرات تربيته لأولاده على التوحيد أمام عينيه إذ يجدهم يعاهدونه على الاستمرار في خط التوحيد.
[١٣٤] ولكن هل يغني إسلام إبراهيم عليه السلام وذريته الصالحين عنا شيئا حتى نكتفي بانتمائنا الجسدي إليهم (نحن العرب واليهود) كلا .. إذ أولئك قد ذهبوا بأعمالهم الصالحة لأنفسهم وعلينا أن نعمل لأنفسنا.
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ إذ لا تجازون بجرائم الطالح فيهم ولا تكافؤون بحسنات الصالحين.
[١٣٥] وبقي السؤال: ما هي ملة إبراهيم عليه السلام؟ هل هي اليهودية أم النصرانية أم