من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - التدبر وآفاق السنة الشريفة
نعم قد أنال رسول الله صلى الله عليه واله من المعارف الكثير لكن إنما تلقفته القلوب الواعية [١].
وقد أرشد النبيصلى الله عليه واله الأمّة إلى ضرورة الرجوع إلى عترته بعد كتاب الله، للدلالة على إستمرار الحاجة إلى البيان لمعاني كتاب الله.
وبحسب رواية الترمذي في سننه بسنده عن زيد بن أرقم قال، قال: [قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله
إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الْآخَرِ، كِتَابُ الله حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَلَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا] [٢].
منهج التعامل مع السنة
هناك نمطان في الاستفادة من الروايات؛ الاستفادة التقليدية التي تقف عند ظاهر الرواية، فقد تذكر الروايات إنّ موسى كان طفلًا صغيراً عندما وضع في البحر، وإن اسم أُمه كان كذا، وإن هذه الأُم ذهبت إلى بيت فرعون ... إلى آخره من المعلومات المعروفة، وهناك روايات تتحدث عن أسباب النزول فتقول إن الآية الكذائية نزلت في فلان وفلان، ومن ثم نجمد على سبب النزول هذا. وبسبب هذا النمط من التعامل مع السنّة، تحدث مشكلتان في فهم الروايات
الأولى: تحييد الروايات، فكأنها عامل محايد لا يتفاعل مع آليات الفهم للآيات، فتبقى الرواية والآية كُلّا على حدة بعيدتين عن الاندماج، وتكون الروايات مجرد معلومات إضافية غير ذات تأثير في الفهم للآيات القرآنية.
الثانية: تحكيم الرواية على الآية مما يهدم دلالتها بصورة قد تتضمن إلغاء حجية الدلالة القرآنية.
وقد سبق الحديث عن (إشكالية) جعل القرآن بديلا عن العقل [٣]، والقصة هنا هي ذاتها، إلا إن الرواية تصبح بديلا عن العقل وعن القرآن أيضا.
أما النمط الثاني فالكلام عنه يتضح مع الإشارة لبعض الآتي
[١] جاء في مستدرك الوسائل: ج ١، ص ١٥٨، ح ٢٣: عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن ابيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن مسكان عن الثمالي قال: [خطب امير المؤمنين عليه السلام فحمد الله واثنى عليه ثم قال عليه السلام ان الله اصطفى محمداص صلى الله عليه واله وسلم بالرسالة وانباه بالوحي فانال في الناس وانال، وفينا اهل البيت معاقل العلم وابواب الحكمة وضياء الامر ..].
[٢] سنن الترمذي: ج ٥، ص ٣٢٩.
[٣] في (حقيقة التدبر) و (القرآن والتذكرة).