من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٢ - المسؤولية ومسقطات الأحكام
عن الإيمان أو الكفر في قلبه، ذلك لأن كل بشر يولد بالفطرة التي يستطيع أن يعرف الله بها، لولا أنه يطمر فطرته في تراب الشهوات، ويحتجب وراء سحب الأساطير والخرافات، فلا يؤمن بالله. إلا الذين يستجيبون لفطرتهم ويستنيرون بنور العقل ويخرقون به حجب الغفلة والأساطير، إنهم يصممون على أن يقاوموا ضغوط الهوى باتجاه الفكر، وأن يتبعوا هدى العقل في الإيمان بالله.
من هنا فالمؤمنون هم الذين يتحملون مسؤوليتهم تجاه ما يجري في قلوبهم فيختارون الإيمان آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ هذه هي عناصر الإيمان الأساسية وهي قاعدة بناء الشخصية المسلمة التي يلخصها القرآن في نهاية هذه السورة التي تحدثت عنها بشكل مسهب. الإيمان بما أنزل الله من كتاب، والإيمان بالرسل جميعا دون حساسية تجاه رسول، إذ إن أية حساسية من هذا النوع تضر بالإيمان ذاته.
فاليهود مثلا، الذين لم يؤمنوا بالنبي محمد صلى الله عليه واله انطلاقا من حساسيتهم تجاه العرب، كانوا كفارا حتى برسالة موسى، لأن رسالة موسى لم تكن عنصرية، بل إلهية وهم حوَّلوها إلى عنصرية.
والإيمان بالملائكة هو رمز الإيمان بهيمنة الله وسلطانه في كل شيء، وانه الذي يدبر ما في الكون من فوق عرشه العظيم الذي وسع السماوات والأرض.
وهذا الإيمان يدفع بصاحبه إلى السماع والطاعة. السماع لفهم كتب الله ورسالاته. والطاعة لرسل الله ورجال دعوته.
وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ والإيمان يدفعك إلى الشعور بالمسؤولية والخشية من الذنب والاهتمام بالمغفرة، كما أن الإيمان بالله يدفعك إلى الإيمان بأن مصير العباد إليه، وأنه يجازي على الحسنات وأنه قادر على أن يبعث الموتى.
إطار المسؤوليات
[٢٨٦] ما هي حدود المسؤولية وبالتالي حدود التقوى التي تحدثت عنها الدروس السابقة؟
أهم هذه الحدود
١- القدرة: إن القدرة شرط عقلي للتكليف، ولذلك لا يكلف الله أحدا على أعمال