من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٣ - المسؤولية ومسقطات الأحكام
الآخرين لأنه لا يقدر عليها فبقدر استطاعتك يكلفك الله، ولن يكلف الله أحدا إلا بما يقدر. فلو استطاع شخص التأثير على الناس باتجاه الخير، فسوف يُكلَّف بهم بقدر استطاعته، وفي حدودها ولا يكلف الطفل الذي لا يميز شيئا، ولا المجنون، ولا المريض بما يعجز عنه، ولا المعدم.
ولا يحمِّل الله الإنسان مسؤولية الهواجس التي تتزاحم في قلبه من دون إرادة منه (كالحسد الذي لا يطيعه صاحبه أو كالتشكك في الخلق، والتشاؤم الذي لا يتبعه صاحبه).
و التكليف يقدر أيضا بالعمل سلبا وإيجابا .. فبقدر عملك الصالح تجازى بالخير، وبقدر عملك السيئ تعاقب بالسوء. ولا ينفعك عمل غيرك كما لا تضرك ذنوبه (أبوك، عشيرتك، مجتمعك) كل يعمل لذاته، وأنت تعمل لنفسك وإنما عملك يشفع لك لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ.
٢- والخطأ الذي يرتكبه الإنسان من دون عمد مَعْفُوٌّ عنه، بالرغم من أن المسؤولية قد تشمله بسبب أن الخطأ ينشأ من اللامبالاة. ومن هنا نجد أن الله وضع على بعض أنواع الخطأ كفارة ليردع الناس عنها، وليزيدوا من اهتمامهم بأنفسهم ولا يتورطوا فيها. مثل كفارة الخطأ في الحج وكفارة قتل الخطأ.
٣- النسيان هو الآخر معفي عنه بالرغم من أنه يقع في حدود قدرة الإنسان أيضا. فبالاهتمام تستطيع ألَّا تنسى شيئا.
من هنا جاء تعبير القرآن عن رفع مسؤولية الخطأ والنسيان بصورة دعاء. في حين كان التعبير عن رفع مسؤولية العجز بشكل قاطع. قال الله رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا.
٤- التكاليف التي تسبب ضررا لحياة الإنسان وابتعادا عن سنن الله، كالرهبنة والاعتزال عن الناس والامتناع عن الزواج أو عن أكل الطيبات، إن هذا النوع من التكاليف كانت في الأمم لأسباب مرحلية، ولكنها انتفت في الإسلام لأن الإسلام ليس دينا مرحليا بل دين أبدي، للبشر.
٥- في الإسلام خففت التكاليف المجهدة والتي سميت بالحرج، فإذا أصبح الصوم مرهقا لصاحبه ويستنفد كل جهده وكل طاقته، يجوز له آنئذ ألَّا يصوم. وكذا الحج وكل التكاليف. لذلك قال رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا