من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - الحاكمية الإلهية
بينات من الآيات
خشية الطاعون
[٢٤٣]، نزح أهل القرية من قريتهم، بيد أن الطاعون لحقهم فأفناهم في الصحراء، وبعد فترة طويلة مرّ بهم نبي فوجدهم عظاما نخرة، فدعا ربه أن يحييهم فاستجاب له ربه .. هذه الواقعة تعكس حقيقة أن الله هو الذي يحيي ويميت.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ يتجسد في الحياة التي وهبها لهم. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ربهم على أنه ينعم عليهم بالحياة. وقد يكون الموت أيضا من فضل الله.
[٢٤٤] بينما يجب عليهم: معرفة واهب الحياة، ثم التسارع في تقديم حياتهم له، لو طلبها منهم، لأنها منه وإليه تعود. وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يسمع الأصوات الظاهرة، ويعلم النوايا الباطنة، فلا تخلطوا مع الله في قتالكم عدوانا أو رياء، بل ليكن قتالكم خالصا لله وفي سبيل الله.
إن القتال في سبيل الله يجسد الإيمان بأن الله هو واهب الحياة .. والمطلوب من المؤمن أن يبلغ إيمانه بهذه الحقيقة إلى هذا المستوى حتى يثبت صدق إيمانه بالله ..
[٢٤٥] والله واهب ما في الحياة من نعم كما هو واهب الحياة ذاتها، فهو الذي يوسع على من يشاء، ويقتِّر على من يشاء ولكن ليس عبثا، وإنما بمقدار عطاء الفرد في سبيل الله، وتجارته معه تلك التجارة التي دعا الله إليها في كتابه في أكثر من مناسبة وهنا يدعو إليها ويقول
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وهل هناك مصرف في العالم يعطي على المائة، ثلاثة مائة وأكثر، ولكن الله يفعل ويطلب منا أن ننفق في سبيله حتى يعوضنا أضعافا. وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ فبيده الفقر، إذ يقبض عن الفقير يد نعمته، وبيده الغنى، حين يبسط على الغني يد رحمته. هذا في الدنيا.
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة فيجازي المعطي في سبيله أجرا عظيما .. هذه الآية تشمل تجسيدا حيًّا لصفة هيمنة الله على الحياة، كما تشمل توجيها للإنسان انطلاقا من هذه الحقيقة، هو العطاء بلا خوف من الفقر والفاقة.