من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - الحاكمية الإلهية
اللَّهَ اصْطَفَاهُ [١] عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً [٢] فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ [٣] فِيهِ سَكِينَةٌ [٤] مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨) فَلَمَّا فَصَلَ [٥] طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ [٦] فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ [٧] هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً [٨] كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩).
هدى من الآيات
بالرغم من أن هذا الفصل يعالج- فيما يتراءى ظاهرا- موضوعات شتى، إلا أن هناك حقيقة واحدة تربط بين تلك الموضوعات، وإنما تعالج هذه الحقيقة من خلال معالجة تلك الموضوعات، وهذا هو منهج القرآن الحكيم. إنه لا يعالج الحقائق المجردة بل ضمن تجسداتها الواقعية، وتوجيهاتها التربوية، لقد رأينا كيف تحدثت الآيات السابقة عن التقوى، إنما تحدثت عنها ضمن الحديث عن مجموعة قضايا، في الحرب، وفي السلم، في الصراع الخارجي مع العدو، وفي الصراع الداخلي مع الناس وبصفة خاصة داخل الأسرة.
[١] اصطفاه: اختاره.
[٢] بسطة: فضيلة في الجسم والمال.
[٣] التابوت: ما يوضع فيه الميت.
[٤] سكينة: مأخوذة من السكن .. والسكينة والسكن واحد وهو زوال الرعب.
[٥] فصل: الفصل القطع، وفصل بالجنود اي سار بهم وقطعهم عن موضعهم، وفصل الصبي فصالًا قطعه عن اللبن.
[٦] يطعمه: يقال طعم الماء كما طعم الطعام.
[٧] جاوزه: المجاوزة من الجواز، يقال: جاز الشيء يجوزه اذا قطعه.
[٨] فئة: الطائفية من الناس.