من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٠ - الحاكمية الإلهية
أخرى موجودة في طالوت، ولذلك اختاره الله.
قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وهذه هي كفاءة القيادة الحربية، أن يكون قادرا عليها جسديًّا وعلميًّا، ثم إن اختيار الله له تزكية له، وكافية لثقتكم بأمانته وكفاءته، ثم إن الله هو إلهكم وبيده أمور عباده، وعليكم أن تطيعوه دون تلكؤ .. أو تقاعس.
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ قادر وقدرته واسعة، ورحيم ورحمته واسعة، وعليم فهو الملك الحقيقي للعباد، وهو يؤتي ملكه لمن يشاء.
[٢٤٨] بذلك أفحمهم، ولكنهم تساءلوا وقالوا: من يقول إن الله قد بعث طالوت ملكا؟ هنا بيَّن لهم علامة ملكه وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ لقد كانت السكينة في التابوت بقية تراث الأنبياء وكانت كافيه لهؤلاء الناس بالاعتقاد بأن طالوت ملكهم، ولكنهم مع ذلك لم يقاتلوا معه كما يأتي. وكان التابوت- كما جاء في التفاسير- هو الصندوق الذي وضعت أم موسى، وليدها، بأمر الله فيه. وبقي عند فرعون إلى أن ورثت بنو إسرائيل ملك فرعون، فأخذه موسى ووضع فيه مواريث الأنبياء، مضافا إلى ودائعه، وأورثه وصيه (يوشع).
وكان التابوت (أو صندوق العهد) يعتبر أكبر من اللواء، والشعار عند بني إسرائيل. وقد استولى عليه الكفار من عبدة الأصنام في أرض فلسطين. وكانوا دائمي الحنين إليه. فلما أخبرهم (شموئيل) نبيهم بأن الملائكة سوف تعيد إليهم صندوق العهد استبشروا، لأنهم علموا أنه دليل انتصارهم على أعدائهم.
وتضيف التفاسير: أن الكفار، لم يهنؤوا بالصندوق، إذ توالت عليهم النكبات، فتطيروا بالتابوت. واستقر رأيهم أن يعلقوه بين بقرتين، ثم يهجموا بهما في الصحراء؛ لتذهبا به أنى شاءت الأقدار وكان ذلك الوقت مصادفا للفترة ذاتها التي نصب الله- عبر شموئيل- طالوت ملكا على بني إسرائيل، ووعدهم بأن تحمل الملائكة إليهم التابوت. فوجَّه الملائكة البقرتين الحاملتين للصندوق باتجاه ديار بني إسرائيل. وهناك أقوال أخرى في هذه القصة التاريخية إلا أن المهم عندنا عبرة القصة حيث نتساءل: إلامَ ترمز (السكينة والبقية) بالنسبة إلينا؟ إنهما ترمزان إلى ضرورة توافر صفتين في القيادة
١- الثقة بها، وإشاعة الاطمئنان فيمن حولها، وذلك عن طريق التجرد للحق، وعدم