من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - نحن والثقافات الدخيلة
فنزلت هذه الآية] [١].
وجاء في حديث مأثور عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام وأنزل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
فَإِنَّهَا لَفْظَةٌ يَتَوَصَّلُ بِهَا أَعْدَاؤُكُمْ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى سَبِّ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله وَسَبِّكُمْ وَشَتْمِكُم
وَقُولُوا انظُرْنَا
أَيْ قُولُوا بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لَا بِلَفْظَةِ رَاعِنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا فِي قَوْلِكُمْ رَاعِنَا وَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَتَوَصَّلُوا بِهَا إِلَى الشَّتْمِ كَمَا يُمْكِنُهُمْ بِقَوْلِكُمْ
رَاعِنَا، و وَاسْمَعُوا
إِذَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله قَوْلًا وَأَطِيعُوا،
وَلِلْكَافِرِينَ
يَعْنِي الْيَهُودَ الشَّاتِمِينَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه واله
عَذَابٌ أَلِيمٌ
وَجِيعٌ فِي الدُّنْيَا إِنْ عَادُوا لِشَتْمِهِمْ وَفِي الْآخِرَةِ بِالْخُلُودِ فِي النَّارِ] [٢].
وانطلاقا من هذا التفسير فإن النهي عن استخدام كلمات متشابهة، ربما يهدف الاستقلال الثقافي عنهم، وكما يهدف عدم إعطاء ذريعة لهم للنيل من شخصية الرسول صلى الله عليه واله.
٢- إن هذه الكلمة كانت تستخدم عند قريش في الاستهزاء أو لا أقل عند تساوي المتخاطبين، فجاء النهي عند استخدام مثل هذه الكلمات في حضرة الرسول كما يقول القرآن لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [النور: ٦٣].
٣- بالرغم من أن هذه التفاسير تبدو قريبة وربما كانت بعض أبعاد الآية إلا أن هناك احتمالا آخر هو أن يكون معنى المراعاة تخفيف الأحكام، بينما يكون معنى انظُرْنَا الإمهال.
وبناء على ذلك فإن المنهي عنه هو البحث عن تخفيف الأحكام الشرعية المأثورة وبدلا من ذلك طلب المهلة، والفرق كبير بينهما، وذلك
[١٠٤] لاختلاف المجتمعات القوية عن الضعيفة في أن الأولى طموحة، يتطلع أبناؤها لتحقيق المزيد من الإنجازات، ولأن طاقاتها محدودة فهي تبرمج أهدافها لتحقيقها شيئا فشيئا، في حين أن المجتمعات الضعيفة تحاول تحقيق واجباتها قدر الإمكان ودون برمجة لأنها تفقد تطلعاتها البعيدة.
ويبدو أن بني إسرائيل كانوا في أخريات حياتهم بوصفهم أمة، يطالبون بتخفيف واجباتهم، ويكررون هذه الكلمة رَاعِنَا فهم يقولون: [راعنا في الصلاة .. في الزكاة .. في الجهاد ..]. وفي كل شيء يأمرهم به أنبياؤهم وقادتهم، وهذه الكلمة تشبه كلمة اعفني من هذا.
[١] بحار الانوار، ج ٩، ص ٢٢١.
[٢] بحار الانوار: ج ٩، ص ٣٣١.