من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - نحن والثقافات الدخيلة
ولاه أمرهم يرعاهم، والإرعاء الإبقاء على أخيك والاسم الرعوي والرعيا، وراعني سمعك أي استمع] [١].
أقول: ويبدو من استخدامات الكلمة أنها أشد من الحفظ اهتماما، وألين من الرقابة جانبا، فالراعي للغنم، ليس يحفظه فقط بل ويهتم بشؤونه، وهكذا السائس لبلده يهتم بشؤون رعيته أيما اهتمام. وبينما (الحفظ) هو منع الخطر عن الشيء أو الشخص المحفوظ، فإن الرعاية تنطوي على معنى جلب المنفعة أيضا، بل توحي لفظة المراعاة والرعاية إذا استخدمت في العلاقة بين الأمير والمأمور، والحاكم والمحكوم، تخفيف القانون وتيسيره.
أما كلمة انظُرْنَا: فقال الشيخ الطبرسي عنها: ونظرت الرجل أنظره نظرة بمعنى انتظرته وارتقبته [٢].
وقال الفخر الرازي: [وأما قول وَقُولُوا انظُرْنَا ففيه وجوه
١- انه من نظره أي انتظره. قال تعالى انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فأمرهم تعالى بأن يسألوه الإمهال لينقلوا عنه فلا يحتاجون إلى الاستعاذة، وأضاف
٢- انظُرْنَا معناه انظر إلينا، إلا أنه حذف حرف إلى، ثم قال
٣- قرأ أبي بن كعب (أنظُرْنَا)- أي بهمزة القطع- من النظرة أي أمهلنا] [٣].
ثانياً: آراء المفسرين في معنى هذه الآية اختلفت اختلافا كبيرا، وأذكر فيما يلي
١- إن هذه الكلمة كانت تستخدم عند اليهود، فنهي المسلمون عن استخدامها. وسواء كانت تعتبر سبًّا عندهم إذ إنهم كانوا يقصدون بها الرعونة أو راعي الأغنام أو لمجرد شياعها لديهم. إذ إن هذه الكلمة هي الشائعة، سواء هذا أو ذاك فإن نهي القرآن عن استخدامها كان بسبب اليهود وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام أن هذه الكلمة سب بالعبرانية [٤].
وروي أن سعد بن معاذ سمعها منهم فقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله، والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله لاضربن عنقه. فقالوا: أوَلَستم تقولونها؟
[١] مجمع البيان: ج ١، ص ١٧٨.
[٢] محمد البيان: ج ١ ص ١٧٨.
[٣] الفخر الرازي: ج ٣، ص ٢٢٤.
[٤] مجمع البيان: ج ١، ص ١٧٨.