من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٥ - نحن والثقافات الدخيلة
ولعل الله أرادنا ألَّا نكون ضعيفي الإرادة، فأمرنا بأن نتطلب التدرج في تحقيق الواجبات لا إلغاءها رأسا، واختار لنا كلمة انظُرْنَا أي: أمهلنا، بدل كلمة رَاعِنَا حتى نطبق الواجب. وقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا ثم أمرنا بأن نسمع ونؤمن لأن الله أعد للكافرين عذابا أليما وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
[١٠٥] الأمة الإسلامية متصلة بالله مباشرة، وعليها أن تستقي قيمها وثقافتها من رسالة الله التي أوحيت إلى محمد صلى الله عليه واله، والمشركون أهل الكتاب ليسوا بأفضل من الأمة الإسلامية ثقافة، وليس هذا سبب ابتعادهم عن الثقافة الإسلامية .. بل السبب الوحيد هو أنهم عنصريون وجهلاء ابتعدوا عن الإسلام لأنه نزل على غيرهم، ولو نزل في بيوتهم- فرضا- إذن لاحتضنوه مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وهم يعتبرون الرسالة خيرا. فُضِّل غيرهم به، لذلك يتميزون غضبا وقال الله لهم ببساطة: الله أعلم حيث يجعل رسالته وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ والرسالة كأية رحمة أخرى ينزلها الله حسب ما يشاء لا حسبما يشاء الناس وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يمكنه أن يعم الناس كلهم بفضله لو لم يتحاسدوا، وإذا أخلصوا لله عملهم، فبإمكان المشرك أو اليهودي أن يصبح مسلما صادقا يتقدم على كثير من المؤمنين السابقين ذلك أن المجال مفتوح أمام الجميع، ورحمة الله واسعة تشمل الجميع.
رسالات الله وتطور الزمن
[١٠٦] ليست الثقافة الإسلامية أردأ (حاشا لله) من ثقافة الآخرين، وإذا كان للآخرين كتاب فللمسلمين كتاب كريم أيضا. لأن ينبوع فضل الله الذي أنزل ذلك الكتاب أنزل كتابا افضل من ذلك الكتاب لأنه كتاب جديد فيه ما ينفع الحياة الحاضرة والمستقبل* مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ النسخ هو: تطوير أسلوب الحكم بما يتناسب مع تطور الحياة بالرغم من وجود الحكم ذاته، مثل حكم الصلاة كانت إلى المسجد الأقصى في الشرائع السابقة، فتحولت القبلة إلى الكعبة. فالصلاة هي الصلاة ولكن تغيرت قبلتها. وقد يكون النسخ: هو بإلغاء الحكم رأسا مثل المحرمات التي كانت على بني إسرائيل في الأكل فألغيت في الشريعة الإسلامية.
والله حين ينسخ شريعة ينسخ قيادة تلك الشريعة، أو ذلك الشخص الذي يجسد تلك الشريعة أيضا. فموسى وعيسى عليهما السلام نسخت شرائعهما وانتهت فترة قيادتهما للناس، والآية