غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٦٠ - تنقيح موارد التعارض
كما أصرّ عليه الميرزا قدّس سرّه[١]أم لا يتقدّم عليه، لأنّ كلاّ منهما بالإطلاق ومقدّمات الحكمة؟استدلّ الميرزا قدّس سرّه على تقديم الإطلاق الشمولي بوجوه:
الأوّل: أنّ في تقديمه على البدلي تضييقا لدائرة الامتثال في الثاني، بخلاف
ما لو قدّمنا البدلي فإنّ فيه إخراجا عن الحكم لكثير من الأفراد فيتقدّم
الإطلاق الشمولي لذلك.
توضيحه: أنّ الإطلاق الشمولي ينحلّ إلى أحكام بعدد الأفراد بخلاف البدلي
فإنّه ليس فيه إلاّ حكم واحد على البدل، بمعنى أنّه مرخّص في تطبيقه في
مقام الامتثال على أفراد الطبيعة.
و فيه أوّلا: أنّ هذا لا يجدي مرجّحا فإنّ كلاّ منهما خلاف الظاهر، ولا
قرينيّة لأحدهما على الآخر عرفا، فلا دليل على ترجيح أحدهما على الآخر.
و ثانيا: أنّه إخراج على كلا التقريرين، وليس أحدهما تضييقا في مرتبة تطبيق
الامتثال الّذي هو حكم العقل، بل في كليهما مخالفة للدلالة الشرعيّة، فإنّ
في الإطلاق البدلي حكمين: أحدهما مدلوله المطابقي وهو وجوب إكرام عالم،
الثاني الترخيص في تطبيقه على من شاء، ففي تضييق الدائرة حينئذ نفي للترخيص
الشمولي وإخراج لأفراده، غايته أنّ التضييق تضييق هنا في الحكم الترخيصي
وهناك في الحكم الإلزامي.
الثاني: أنّ الإطلاق الشمولي مثل: لا تكرم فاسقا، باعتبار كونه انحلاليّا
إلى الأفراد فتساوي الأفراد في الحكم مدلول له، وإن احتمل اختلافها في
الحرمة شدّة وضعفا كما في المتجاهر وغيره مثلا، وهذا بخلاف الإطلاق البدلي
فإنّ تساوي الأفراد فيه غير محرز فلا بدّ من إضافة مقدّمة اخرى إلى مقدّمات
الحكمة لإثبات التساوي وعدم بيان التفاوت بين الأفراد، والإطلاق الشمولي
يمنع عدم البيان في المطلق فلا إطلاق، فيتقدّم الشمولي لكونه بيانا له
ويقيد الإطلاق البدلي.
[١]أجود التقريرات ٤: ٢٩٣.