غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٥٦ - في مرجّحات باب التزاحم
دون الآخر فقد حكم السيّد اليزدي في عروته[١]بالتخيير
في ذلك، وفيما دار أمر المكلّف بين القيام في الصلاة والإيماء للركوع
والسجود وبين الركوع والسجود والجلوس في الصلاة، كما إذا كان هناك مكانان:
أحدهما يسع القيام ولكن لا يسع الركوع والسجود، والآخر بالعكس لكونه لاطئا،
واحتاط في خصوص الثاني بتكرار الصلاة أيضا مع القدرة وإلاّ فالتخيير.
و قد ذكر للميرزا النائيني في المقام حاشيتان على هذا الفرع الأخير إحداهما
في مكان المصلّي والاخرى في القيام للصلاة، وقد حكم في إحداهما بتقديم
القيام لسبقه في الوجود[٢]، وفي الثانية حكم بتقديم الركوع والسجود لأهميّتهما في مقام التزاحم[٣].
و الظاهر أنّ موارد التكليف بالواحد المركّب من أجزاء وشرائط ليس من باب
التزاحم كليّة، بل هو من باب التعارض، بيان ذلك أنّ هناك تكليفا بالصلاة
الّذي هو المركّب من هذه الأجزاء الارتباطيّة، فإذا تعذّر بعض أجزاء ذلك
المركّب فمقتضى القاعدة الأوّليّة سقوط التكليف به لانتفاء المركّب بانتفاء
بعض أجزائه لكنّه في خصوص الصلاة-لكونها لا تسقط بحال، وللإجماع والضرورة
واستصحاب الوجوب ولقاعدة الميسور على تأمّل-قلنا بوجوب بقيّة الأجزاء
الممكنة.
و حينئذ فإذا تردّد غير المقدور بين القيام في الركعة الاولى والقيام في
الركعة الثانية فالمرجع في تعيين الوظيفة الشرعيّة إلى الأدلّة، فحينئذ
ننظر الأدلّة فنرى أنّ دليل القيام في الركعة الاولى بإطلاقه شامل لصورة
العجز عن القيام في الثانية، وكذا دليل القيام في الثانية، أو أنّ دليل
القيام عامّ أو مطلق يشمل حتّى صورة العجز
[١]العروة الوثقى: فصل في القيام(مسألة ١٧).
[٢]العروة الوثقى ٢(٦ مجلدات): فصل في القيام، ذيل المسألة ٣.
[٣]العروة الوثقى ٢(٦ مجلدات): فصل في مكان المصلّي، المسألة ٢٥: ذيل السادس.