غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٤٤ - الجهة الاولى في معنى التعارض
بالتعبّد كأن يقوم الدليل التعبّدي على أنّ هذا خمر وحكم الخمر معلوم بالوجدان فمتعلّق الحكم يكون ثابتا بالتعبّد،
كما أنّ الحكومة أيضا خارجة وهي الدليل الناظر إلى الدليل الآخر بحيث يكون
مفسّرا له وقد لا يكون مفسرا أيضا، وهي على أقسام: قسم منها يتصرّف في عقد
الوضع، واخرى في عقد الحمل، وثالثة لا تتصرّف في عقد الوضع ولا عقد الحمل:
فالأول: كقوله: «لا ربا بين الوالد وولده». وكقوله عليه السّلام: «لا شكّ لكثير الشكّ» وغيرها من الأدلّة.
و الثاني: كقوله: U}مََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ{U[١]. ومثل لا ضرر ولا ضرار[٢].
و الثالث: مثل الأمارات بالنسبة إلى الاصول.
و تعريف الحكومة هي عبارة عن إخراج الموضوع بالتعبّد، فإنّ الشارع إذا حكم
بحجّية الخبر الواحد صار علما فيرتفع موضوع ما لا يعلمون ولا بيان[٣] وغيرها.
()جاء في هامش الأصل هذا التوضيح حول الورود: الورود هو خروج الموضوع بالوجدان ببركة التعبّد، كأن يؤخذ في موضوع البراءة العقليّة اللابيان وفي موضوع الاشتغال العقلي احتمال العقاب، وفي موضوع التخيير العقلي الترجيح بلا مرجّح، فوجود الخبر الواحد مثلا يوجب انقلاب اللابيان إلى البيان إذا كان دالاّ على التكليف، كما أنّه إذا عيّن المكلّف به ارتفع احتمال العقاب في ترك عدله، كما أنّ وجوده على أحد الشقّين المتحيّر بينهما رافع للتحيّر ولكون الترجيح بلا مرجّح إذ هو مرجّح.
[١]الحج: ٧٨.
[٢]الوسائل ١٢: ٣٦٤، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الحديث ٤ و٥.
[٣]كذا هنا، لكن هذا المثال ذكر آنفا في الهامش كمصداق للورود وكذا في مبحث وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب.