غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٢٩ - في أصالة الصحّة
على أحسنه»[١]و قوله: «إذا شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال قولا وقال لم أقله فصدّقه وكذّبهم»[٢]و غيرها من الأخبار الكثيرة[٣].
و لا يخفى أنّ الصحّة بهذا المعنى إنّما يجب الحمل عليها في المسلم المؤمن
فلا تجري في الكافر والمخالف، لأنّه في أقبح من عمله فلا تجري في حقّه لزوم
حمل فعله على الحسن.
و لا يخفى أنّ الصحّة بهذا المعنى ليست محلّ كلامنا، فإنّ كلامنا في الصحّة
الوضعيّة لا التكليفيّة. فالكلام في الصحّة الوضعيّة بمعنى الصحّة في
المعاملات بالمعنى الأعمّ، وفي العبادات حيث يكون لها أثر وضعي كما في من
رأى شخصا يصلّي صلاة الجنازة فشكّ في صحّة صلاته، فلولا أصالة الصحّة لوجب
عليه الصلاة على الجنازة، لأنّ وجوبها على الجميع كفائي.
فالكلام في الصحّة بهذا المعنى، ولا مستند لها إلاّ الإجماع المدّعى. ولا
يخفى أنّ الإجماع بحيث يستكشف منه رأي المعصوم لم يتحقّق، فلا يجدي اتّفاق
جماعة لا ملازمة بين قولهم ورأيه عليه السّلام. نعم يدلّ على أصالة الصحّة
بالمعنى المذكور السيرة العمليّة فإنّها جارية على ترتيب آثار الصحيح على
عمل الغير، وهذه السيرة العمليّة كافية في إثبات حجّيتها.
و يمكن أن يستدلّ عليها بما في ذيل الرواية الدالّة على حجّية اليد بقوله: «لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق»[٤]. فإنّه لو لا إجراء أصالة الصحّة أيضا
[١]الوسائل ٨: ٦١٣، الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣.
[٢]الوسائل ٨: ٦٠٨، الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.
[٣]الوسائل ٨: ٦٠٨، الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٧، و٦١٣، الباب ١٦١، الحديث ١ و٢، و٥٦٣، الباب ١٣٠، الحديث ٥، و٥٤٤، الباب ١٢٢، الحديث ٨ و١٠، و٦١١، الباب ١٥٩، الحديث ٢، وبحار الأنوار ١٠: ١٠٠ من حديث الأربعمئة وغيرها من الأخبار.
[٤]الوسائل ١٨: ٢١٥، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢.