غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٠٩ - المسألة الثانية في اعتبار الدخول في الغير وعدمه
و
بالجملة، الإطلاقات المذكورة في المقام قويّة جدّا ولا مقيّد لها إلاّ ما
يتوهّم من رواية زرارة المتضمّنة للشكّ في الوضوء حيث يقول فيها ما مضمونه:
وإن شككت بعد ما دخلت في غيره من صلاة أو غيرها[١].
الظاهر بحسب مفهومه كون المدخول فيه صلاة أو غيرها ممّا هو مترتّب عليها
فيكون مقيّدا للإطلاقات، ولكنّ هذه الرواية لا تصلح أن تكون مقيّدة لامور:
الأوّل: أنّ دلالتها بحسب المفهوم وفي صدرها مفهوم آخر، فإنّ صدرها بمضمونه
يدلّ مفهوما على عدم الاعتناء بالشكّ في الوضوء بعد الفراغ، لحصره
الاعتناء بكونه قاعدا على وضوئه، فيكون بين المفهوم الأوّل والثاني تدافع،
فإذا كان الكلام مسوقا لإفادة الصدر يرتفع ظهور العجز في المفهوم.
الثاني: أنّا لو أغمضنا النظر عن كون الكلام مسوقا لإفادة الصدر يقع
التعارض بين المفهومين، ولكنّ الترجيح للصدر لتأيّده بالإطلاق أوّلا،
وبكونها أمارة على كون المكلّف آتيا بالمشكوك، لأنّ كونه في مقام الامتثال
قاض بحسب الارتكاز النوعي لإتيانه بالمشكوك فيه، وهذا المقدار وهو مطلق
الفراغ كاف في تحقيق هذا المعنى والظنّ النوعي، ولا يحتاج إلى الدخول في
أمر مترتّب على المشكوك فيه.
الثالث: أنّ المفهوم الثاني معرض عنه غير مفتى على طبقه، فإنّا لم نجد من
المعروفين بالفتوى من يفتي ببطلان الطهارة إذا شكّ فيها بعد الفراغ عنها
بمدّة ساعتين ولم يدخل في أمر مترتّب عليها.
الرابع: أنّ هذه الرواية خاصّة بموردها ولا عموم لها فيختصّ ما ذكر فيها
بخصوص الوضوء، مضافا إلى أنّ فيها من صلاة أو غيرها فالغير لا يختصّ
بالمترتّب أصلا، وحينئذ فالتعبير بالصلاة إنّما هو من باب الغلبة في كون
الإنسان بعد الوضوء يصلّي لا لخصوصيّة في الصلاة.
[١]المصدر السابق: الحديث الأوّل.