غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٨٢ - ملاقي بعض أطراف الشبهة
الأوّل:
أنّ وجوب اجتناب نفس الطرف الملاقي قاض بوجوب اجتناب ملاقيه بدعوى أنّ نفس
وجوب اجتناب الطرف للعلم الإجمالي بوقوع نجاسة في أحد الإناءين وتساقط
الاصول لتعارضها هو الّذي أوجب الاجتناب عن الملاقي، غاية ما هناك أنّه
كانت دائرته ضيّقة قبل أن يلاقي شيئا وبعد الملاقاة صارت دائرته أوسع، نظير
تقسيم ماء أحد الإناءين المعلوم نجاسة أحدهما إلى إناءين فتكون أطراف
العلم الإجمالي ثلاثة.
و استدلّوا على ذلك-يعني على كون نجاسة الإناء هي نجاسة ملاقيه فيجب
الاجتناب عنهما-برواية الخابية الّتي يكون فيها السمن أو الزيت فتقع الفارة
فيها فحكم الإمام عليه السّلام بوجوب اجتناب الزيت أو السمن فقال السائل:
الفأرة أهون عليّ من أترك السمن فقال عليه السّلام: «إنّك لم تستخفّ
بالفأرة وإنّما استخففت بدينك فإنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء»[١]فقد
حكم الإمام عليه السّلام من وجوب اجتناب الميتة بوجوب اجتناب ما يلاقيها
كما يقتضيه التعليل ليس هو إلاّ من باب كون نجاسة الملاقي نجاسة ملاقيه.
و الجواب أنّ ملاقي النجس ليس نفس ذلك النجس الأوّلي قطعا، فلو علمنا
تفصيلا نجاسة الإناء المخصوص فلاقى شيئا لا يكون ذلك الشيء الملاقى نفس
الملاقي قطعا، وإنّما تكون الملاقاة محقّقة لفرد آخر من أفراد النجس فهو
فرد آخر حقّقته الملاقاة وأوجدته لا أنّه نفس ذلك النجس الأوّلي.
و يدلّ على ذلك أنّ الميتة إذا لاقت ماء فأكل إنسان عصيانا تلك الميتة وشرب
ذلك الماء فلا ريب في أنّه يعاقب بعقابين: أحدهما لأكل الميتة، والآخر
لشرب الماء المتنجس بها، ولو كان الماء نفس الميتة فلا ريب في أن يكون
عقابه عقاب آكل الميتة فقط، وحينئذ فملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة ليس
هو نفس الطرف أصلا،
[١]الوسائل ١: ١٤٩، الباب ٥ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢.