غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٢ - في جريان الأدلة الشرعية في أطراف العلم الإجمالي وعدمه
بحرمة
الخمر الموجود بين هذين الإناءين ونعلم بحلّيته عند ترك الإناء الثاني مع
بقاء حرمته، فكلا الحكمين واصلان فلا يقاسا بالحكم الظاهري والواقعي فإنّ
أحدهما غير واصل بخلاف المقام.
و يمكن تقرير وجه آخر لعدم جريان أدلّة الاصول في أحد الأطراف عند ترك
البقيّة بأن يقال: إنّ الخمر الموجود بين هذين الإناءين محرّم مطلقا فحرمته
المطلقة هي المعلومة بالعلم الإجمالي، وجريان الاصول لو قيل بشمول أدلّتها
للمقام يقتضي إباحة كلّ منهما وهو مناف للمعلوم الإجمالي، وحلّية أحدهما
عند ترك الآخر لا تقتضيه أدلّة الاصول أصلا.
فقد ظهر أنّ جريان الاصول في بعض الأطراف كجريان الاصول في جميع الأطراف
ممتنع، فوجوب الموافقة القطعيّة كحرمة المخالفة القطعيّة ثابتة. فما نسب
إلى المحقّق القمّي قدّس سرّه من جريان الاصول في بعض الأطراف فتكفي
الموافقة الاحتماليّة[١] ممّا لا يساعد عليه الدليل.
[١]انظر قوانين الاصول ٢: ٢٥.