غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٣ - في جريان الأدلة الشرعية في أطراف العلم الإجمالي وعدمه
فإن
كانت الأمارات هي الجارية في أطراف العلم الإجمالي، كأن علم إجمالا بنجاسة
أحد الإناءين قطعا وإن لم يعلم الخصوصيّة ثمّ قامت بيّنة على طهارة أحدهما
بخصوصه وقامت بيّنة اخرى على طهارة الثاني بخصوصه فالبيّنتان لا يمكن
جريانهما؛و ذلك لأنّ البيّنة الاولى الّتي دلّت على طهارة الإناء الأوّل
بالمطابقة دلّت على نجاسة الثاني بالالتزام، والبيّنة الثانية الّتي دلّت
على طهارة الإناء الثاني دلّت على نجاسة الأوّل بالالتزام، ولوازم الأمارات
حجّة وإن لم يلتفت إليها أصلا، ومن ثمّ اخذ بلوازمها في الأقارير ونحوها.
وحينئذ فلا يمكن الأخذ بكلتا الأمارتين لأدائهما إلى المناقضة؛لأنّ الأخذ
بالاولى يقتضي عدم الأخذ بالثانية، والأخذ بالثانية يقتضي عدم الأخذ
بالاولى، فالأخذ بهما غير ممكن.
و أمّا إن كانت الأدلّة الشرعيّة الجارية في الأطراف: الاصول فهي سواء كانت
تنزيليّة أو غير تنزيليّة ليست لوازمها حجّة، فلا يكون المحذور المذكور في
جريان الأمارات واردا فيها، إلاّ أنّ هناك محذورا آخر في شمول أدلّة جعل
الاصول لمقام أطراف العلم الإجمالي، وذلك أنّ شمول أدلّة الاصول لجريانها
في الأطراف تقتضي الترخيص في المعصية، وكما أنّ الترخيص في فعل المحرّم
التفصيلي بدون النسخ قبيح فكذا الترخيص في فعل المحرّم المعلوم بالعلم
الإجمالي، إذ لا فرق بينهما إلاّ فقدان التمييز في العلم الإجمالي؛و ذلك
لأنّ المفروض أنّ حرمة النجس مثلا محمولة على النجس بنحو يكون هو تمام
الموضوع فلا يكون العلم فيها جزءا للموضوع كما هو مفروض الكلام؛إذ الكلام
في العلم الطريقي فالنجس حرام بمقتضى الدليل الدالّ على تحريم النجس، فلو
شمل دليل جعل الاصول لمورد أطراف العلم الإجمالي للزم جواز الترخيص في فعل
المعصية، إذ هذا الطرف بخصوصه غير معلوم النجاسة فتجري أصالة الطهارة فيه،
والطرف الثاني كذلك فتجري أيضا فيه أصالة الطهارة، فمقتضى جريانهما جواز
أن يفعل العبد المعصية، والترخيص في المعصية من المولى