غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - الثاني من أدلة الأخباريّين الأخبار
و أربعة
منها بين ضعيفة ومرسلة ومرفوعة، وهي بإطلاقها شاملة للشبهة الموضوعيّة
والحكميّة الوجوبيّة والتحريميّة، ولا يقول الأخباريّون بوجوب الاحتياط في
الجميع، مع أنّ لسانها آب عن التخصيص فلا بدّ من حملها على الإرشاد إلى
رجحان الاحتياط، فافهم)[١].
و أمّا أخبار الاحتياط مثل قوله: «أخوك دينك فاحتط لدينك»و قوله: «خذ
بالحائطة لدينك»و قوله: «ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط» فهي
وإن كانت متواترة أو مستفيضة كأخبار التوقّف إلاّ أنّ الكلام في دلالتها.
فنقول: لا ريب في حسن الاحتياط عقلا، فإنّ ترك المحرم الواقعي ممّا لا كلام
في حسنه عقلا كحسن الإطاعة، وحينئذ فلو حمل على الوجوب المولوي لزم تخصيصه
بالشبهة الموضوعيّة مطلقا وبالشبهة الحكميّة الوجوبيّة. ومعلوم أنّ لسانها
لسان آب عن التخصيص، فلا بدّ من كون الأمر فيها أمرا إرشاديّا أو يكون
الأمر أمرا يفيد كلّي الرجحان، إذ لو لا هذين الأمرين لزم تخصيص الأمر فيها
بما ذكرنا، ومعلوم أنّ لسانها لسان آب عن التخصيص.
ثمّ إنّ أدلّة الاحتياط لو سلّم دلالتها بنحو لا يلزم منه محذور التخصيص،
لكنّ الاستصحاب الّذي ذكرنا جريانه-و هو استصحاب عدم الجعل-لا يبقي مجالا
للاحتياط حينئذ، إذ بعد جريان استصحاب عدم الجعل لا يبقى احتمال التكليف كي
يحتاط حينئذ. هذا إذا قلنا بجريان استصحاب عدم جعل الشارع للحرمة في محتمل
التحريم، وإلاّ فتصل النوبة إلى معارضة هذه الأخبار بأخبار البراءة:
فنقول: إنّ أخبار التوقّف والاحتياط شاملة بعمومها ما قبل الفحص وما بعده
والمقرون بالعلم الإجمالي وغيره، ولكنّ أخبار البراءة إمّا لا تشمل موارد
العلم الإجمالي أصلا، إذ لا معنى لجعل الأصل في مورد العلم، أو إنّها وإن
كانت شاملة له
[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.