غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - في الأدلّة العقليّة على حجّية مطلق الظنّ
و أمّا إذا أدّى إلى العسر والحرج فقد ذهب الآخوند قدّس سرّه[١]إلى عدم دليل يدلّ على عدم الوجوب، وقد ذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[٢]إلى عدم وجوبه.
و منشأ الخلاف بينهما هي أنّ أدلّة رفع الحرج وعدم إرادة العسر هل إنّ
مفادها هو رفع الحكم الحرجي بلسان رفع موضوعه فيدور رفع الحكم مدار رفع
الموضوع أم أنّ مفاده رفع الحكم الحرجي وإن لم يكن الموضوع حرجيّا؟
ذهب الآخوند قدّس سرّه[٣]إلى
الأوّل وزعم أنّ لسان الأدلّة لسان رفع الموضوع نظير قوله: «لا شكّ لكثير
الشكّ»و«لا ربا بين الوالد وولده»في أنّ الحكم فيها ينفى بلسان نفي موضوعه،
فحيث لا يكون الموضوع حرجيّا لا يمكن نفي حكمه بلا وجود موضوع له.
و ذهب الشيخ الأنصاري[٤]إلى أنّ المراد فيها نفي الحكم لا نفي الموضوع، فحيث كان الحكم حرجيّا يكون منفيّا وإن لم يكن موضوع أصلا.
و يفترق القولان في جواز فسخ المغبون استنادا إلى هذه الآية الشريفة[٥] وحديث لا ضرر[٦]فبناء على رأي الآخوند[٧]لا
مجال للفسخ، لعدم وجود موضوع ضرري حرجي حتّى يرفع حكمه بلسان نفيه نفسه،
إذ ليس إلاّ لزوم العقد وليس موضوعا ضرريّا حرجيّا، وإنّما هو حكم من
الأحكام فلا تنفيه الآية،
[١]كفاية الاصول: ٣٥٧.
[٢]فرائد الاصول ١: ٤٠٣.
[٣]كفاية الاصول: ٣٥٨.
[٤]فرائد الاصول ٢: ٤٦٠.
[٥]البقرة: ١٨٨.
[٦]الوسائل ١٧: ٣٧٦، الباب الأوّل من أبواب موانع الإرث، الحديث ١٠.
[٧]حاشية كتاب المكاسب للآخوند: ١٨٣.