غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧١ - الآية الثانية آية النفر
على
إخبار النافرين، وكلّ تقييد يوجب أن لا يكون العنوان المطلق الّذي رتّب
عليه الحكم ذا أثر لا يمكن أصلا، لأدائه إلى لغويّة الكلام، ونظيره في
الفقه كثير:
فمنها: قوله في الماء الجاري: «بعضه يطهّر بعضا وأنّه لا ينفعل لأنّ له مادّة»[١] فهذا بإطلاقه شامل لما كان كرّا ولما لم يكن كرّا، ومفهوم قوله: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»[٢]يقتضي
أن ينجس الجاري الّذي هو أقلّ من كرّ بملاقاة النجس، والتعارض بينهما
تعارض العموم إلاّ أنّا نقدّم إطلاق الأدلّة الواردة في الجاري لأنّ تقييد
الجاري بالكرّية يوجب أن لا يكون لجريانه أثر، مع أنّ ظاهر حمل الحكم على
الجاري في الخبر أنّ له خصوصيّة وأثر.
و منها: قوله عليه السّلام: «كلّ شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه»[٣]الدالّ بعمومه لغير مأكول اللحم أيضا كالخفّاش، وقوله عليه السّلام: «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه»[٤]الشامل
بعمومه للخفّاش، والتعارض تعارض العموم من وجه فيقدّم عموم قوله عليه
السّلام: «كلّ شيء يطير»لأنّ تقييد الطائر بمأكول اللحم يوجب أن لا يكون
لطائريّته أثر، إذ كلّ مأكول اللحم سواء كان طائرا أم لا فبوله وخرؤه طاهر،
مع أنّ ظاهر قوله: كلّ شيء يطير، تعليق الحكم على الطائر والتقييد يوجب
لغويّة هذا التعليق. ومقامنا من هذا القبيل أيضا، فإنّ تقييد وجوب الحذر
بحصول العلم يوجب أن لا يكون للمورد خصوصيّة، مع أنّ ظاهر الآية ان الحكم
فيها لخصوصيّة في النافر المتفقّه الراجع إلى قومه منذرا.
[١]لم يرد في رواية لكنّه مضمون بعض الروايات كما ذكر في مستدرك السفينة ٢: ٤٣٦.
[٢]الوسائل ١: ١١٧، الباب ٩ من أبواب ماء المطلق، الحديث الأوّل.
[٣]الوسائل ٢: ١٠١٣، الباب ١٠ من أبواب النجاسات، الحديث الأوّل.
[٤]الوسائل ٢: ١٠٠٨، الباب ٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.