غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - الآية الأولى آية النبأ
الحال
فإنّ التبيّن لم ينقل عن معناه اللغوي الّذي هو بمعنى الظهور ومنه قوله
تعالى: U}حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ
اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ{U[١]أي
حتّى يظهر. وحينئذ فالمراد من التبيّن الظهور، ومن ثمّ استفيد حجّية خبر
العادل من مفهومه فإنّه باعتبار كونه بنفسه ظاهرا وواضحا، ولا معنى لطلب
ظهور الظاهر ووضوح الواضح. فإذا علم أنّ المراد من التبيّن هو الظهور فإذا
أردت أن تعرف الظهور فالمرجع إلى الشارع، فمثلا الشارع نزّل البيّنة منزلة
الظهور فجعلها فردا من أفراد الظهور في جملة من الموارد، وكذلك خبر العادل
في الأحكام، وأمّا في الموضوعات وخصوصا الارتداد فلم يجعل قول العادل
الواحد ظهورا، بل قيّد كونه ظهورا بانضمام شخص آخر عادل إليه، وحينئذ فلا
يلزم إلاّ تقييد المورد وهو غير ضائر، فافهم.
الخامس ممّا اورد على آية النبأ: أنّ السيّد المرتضى من جملة العدول وقد نقل الإجماع على عدم حجّية الخبر الواحد[٢]فبموجب حجّية خبر الواحد يلزم عدم حجّية خبر الواحد، وما يلزم من وجوده عدمه محال.
و الجواب أوّلا: أنّ السيّد المرتضى نقل الإجماع على عدم الحجّية وقد ذكرنا
في موارد عديدة أنّ خبر الواحد إنّما يكون حجّة حيث يكون المخبر به أمرا
حسيّا، ومن المعلوم أنّ المخبر به في المقام أمر حدسي فإنّ السيّد ينقل
الإجماع ولا ينقل خبرا حسيّا سمعه من المعصوم عليه السّلام.
و ثانيا: أنّ خبر السيّد قدّس سرّه معارض بنقل الشيخ الإجماع على حجّية الخبر الواحد[٣]و يأتي أنّ الخبرين المتعارضين لا تشملهما أدلّة الحجّية.
[١]البقرة: ١٨٧.
[٢]انظر رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٤ و٣: ٣٠٩.
[٣]العدّة ١: ١٢٦.