غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - الآية الأولى آية النبأ
و وجه
ضعف كلامه أنّ استفادة انحصار العلّة في المقام ممّا لا منشأ له أصلا،
وحينئذ فيبقى كون ثبوت الحكم لموضوع لا يستلزم نفيه عن غيره محكّما أصلا،
فتأمّل.
و أمّا الإيراد على الآية من حيث المانع فهو الإيراد الثاني ممّا أورده الشيخ الأنصاري على آية النبأ[١]بتوضيح
منّا هو: أنّ الشرط في المقام لا مفهوم له وإن كان قيدا للحكم ولم يكن
محقّقا للموضوع، بدعوى أنّ عموم العلّة في الآية مانع عن انعقاد مفهوم لها،
لكون ظهور العلّة في العموم أقوى من ظهور الشرط في المفهوم ولا أقلّ من
تساويهما، فيكون المقام من قبيل المحتفّ بما يصلح للقرينيّة فلا يكون ذا
ظهور في المفهوم.
و تقريبه: أنّ العلّة في المقام وهيU}أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ
فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ{Uعامّة حتّى لخبر
العادل، إذ احتمال اشتباهه موجود وهو مؤدّ إلى الإصابة بجهالة، والعبرة
بعموم التعليل، وحيث شمل عموم التعليل خبر العادل فلا مفهوم لها بحكم
التعليل، والتعليل وإن كان إصابة القوم بجهالة إلاّ أنّه من حيث مورده،
وإلاّ فليس دائما إخبار الفاسق يكون مستتبعا لذلك على تقدير كذبه، إذ قد
يكذب في دعوى دخول وقت الصلاة فهل في التعويل على إخباره إصابة قوم
بجهالة؟كلاّ، بل المراد من إصابة القوم بجهالة الوقوع في المفسدة الّتي
كانت في مورد إخبار الوليد.
و الجواب: أنّ ما ذكرتموه غير تامّ إذا كان المراد منها السفاهة كما هو
الظاهر بقرينة عدم قبول هذا اللسان للتخصيص مع الالتزام بقول البيّنة وقول
ذي اليد وغيرها، مع أنّ احتمال الإصابة بجهالة بمعنى الوقوع في المفسدة
متحقّق فيها فيلزم تخصيصها بها مع أنّ اللسان غير قابل للتخصيص كما ذكرنا،
فلا بدّ أن يكون المراد
[١]انظر الفرائد ١: ٢٥٩.