غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٨٤ - في مرجّحات الرواية وعددها
فحينئذ تطرح هذه الرواية بإطلاق تلك الروايات، وهذا واضح بحسب الظاهر.
()ورد في هامش الأصل هذا التوضيح: لا يخفى أنّ الروايات الّتي قد يستفاد منها الأخذ بالرواية المتأخّرة زمانا أربعة:
الاولى: ما عن الكافي بسنده الموثّق عن محمّد بن مسلم قال: «قلت لأبي عبد
اللّه عليه السّلام: ما بال أقوام يروون عن فلان عن فلان عن رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله لا متّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه؟قال عليه
السّلام: إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن»-الكافي ١: ٦٤، الحديث ٢-و لا
يخفى أنّا لو جوّزنا النسخ في الأخبار الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام
بدعوى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيّن لهم انتهاء أمد الحكم فهم
يخبرون عنه إلاّ أنّ النسخ لا يجوز بخبر الواحد قطعا إجماعا من الخاصّة
والعامّة، مضافا إلى الأخبار الآمرة بعرض الروايات على الكتاب«فما وافق
كتاب اللّه فهو قولهم وما خالفه فاضربوه بالجدار»-التبيان ١: ٥، وفيه:
فاضربوا به عرض الحائط-فلا بدّ من إرادة مقطوع الصدور منهم عليهم السّلام
فهو أجنبيّ عن باب المعارضة. وإن أريد بالنسخ معناه اللغوي المتحقّق حتّى
بالتقييد وبالتخصيص فخروجه عن باب المعارضة أظهر حينئذ.
الثانية: ما عن الكافي بسنده إلى الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن
أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أرأيت لو حدّثتك بحديث العام ثمّ جئتني
من قابل فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ؟قال: كنت آخذ بالأخير، فقال لي:
رحمك اللّه تعالى»-الكافي ١: ٦٧، الحديث ٨ من باب اختلاف الحديث-.
الثالثة: صحيحة الكتاني عن أبي عبد اللّه وهي كالثانية إلاّ أنّه في
آخرها«قد أصبت يا أبا عمرو أبى اللّه إلاّ أن يعبد إلاّ سرّا أما واللّه
لئن فعلتم ذلك إنّه خير لي ولكم أبى اللّه لنا في دينه إلاّ
التقيّة»-المصدر السابق: الحديث ١٧-و هاتان الروايتان ظاهرتان في مقطوعي
الصدور إلاّ أنّ أحداهما تقيّة، فهي أيضا خارجة عن باب التعارض الّتي يعلم
فيها بكذب أحد الخبرين إلاّ أنّه لا يعلم بعينه.
و أمّا الرابعة: فهي رواية المعلّى بن خنيس-المصدر السابق: الحديث ٨-و هي مذكورة في المتن كما ذكر ردها أيضا.