غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧١٣ - المسألة الرابعة وهي أنّه هل يكتفى بالدخول في مقدّمات الجزء أم لا بدّ من الدخول في الجزء نفسه؟
فإنّه
يقال: إنّ ظاهر الرواية كون الكلام في الشكّ في الركعة الاولى، لأنّ فيها
الشكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ثمّ ذكر بقيّة الشكوك، وحيث لا قنوت
فيها ولا تشهّد لم يتعرّض لذكرهما[١].
هذا، وربّما يقال: إنّ رواية«و قد أهوى»لا بدّ من الخروج عن ظاهرها، لأنّ
القيام بعد الركوع واجب فهو قد تجاوز واجبا قطعا بتجاوزه القيام المتّصل
بالركوع، ولكنّه وهم وغفلة فإنّ الشكّ في الركوع ملازم للشكّ في تحقّق
القيام بعد الركوع، إذ الظاهر أنّ شكّه في الركوع معناه أنّه يحتمل كون
قيامه الّذي أهوى منه قياما قبل الركوع، فلا تغفل وافهم. (و حينئذ فلا بدّ
من الاعتناء لعدم إحراز التجاوز مع هذا الاحتمال عن محلّ الركوع، وتقتضيه
النصوص الخاصّة أيضا، ففي صحيح عمران الحلبي قال: «قلت: الرجل يشكّ وهو
قائم فلا يدري أركع أم لا؟قال عليه السّلام: فليركع»[٢].
و أمّا إذا قام عن انحناء الركوع وشكّ في أنّ ركوعه كان صحيحا لوصوله إلى
حدّه أم لا، بمعنى أحرز كون قيامه قياما بعد الركوع فلا ريب في جريان قاعدة
التجاوز، لأنّ القيام بعد الركوع الّذي دخل فيه واجب آخر أيضا، وتقتضيه
صحيحة الفضيل بن يسار قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: استتم قائما
فلا أدري ركعت أم لا؟قال عليه السّلام: بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنّما
ذلك من الشيطان. . . الخبر»[٣].
فما نقله صاحب الحدائق[٤]عن العلاّمة[٥]و الشهيدين[٦]من احتمال لزوم الاعتناء بالشكّ في هذه الصورة أيضا استنادا إلى إطلاق صحيحة عمران الحلبي،
[١]الوسائل ٥: ٣٣٦، الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢]الوسائل ٤: ٩٣٥، الباب ١٢ من أبواب الركوع، الحديث الأوّل.
[٣]الوسائل ٤: ٩٣٦، الباب ١٣ من أبواب الركوع، الحديث ٣.
[٤]الحدائق ٩: ١٨٥.
[٥]نهاية الأحكام ١: ٥٣٩.
[٦]انظر اللمعة وشرحها ١: ٦٩٨، والروض ٢: ٩٢٧.