غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٧١ - الأمر الأوّل في اعتبار اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة
لا يمكن أن يؤخذ في الموضوع، وإلاّ لغا جعل الاستصحاب كلّية، هذا إذا كان الاعتبار في وحدة الموضوع بنظر العقل.
و أمّا الفرق بين كونه بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل فهو أنّه إذا كان
بحسب لسان الدليل فيفرق بين قوله: «الماء المتغيّر نجس»و بين قوله: «الماء
إذا تغيّر ينجس»ففي الأوّل لا يرى بحسب لسان الدليل التغيّر مقوّما لموضوع
الحكم بالنجاسة فيجري الاستصحاب لو زال التغيّر، بخلاف الثاني فإنّه بحسب
الدليل يكون التغيّر مقوّما لموضوع الحكم بالنجاسة فبانتفائه ينتفي الموضوع
فلا يجري الاستصحاب. وهذا بخلاف ما إذا كان العبرة بنظر العرف، فإنّه لا
يفرق بين أن يكون لسان الدليل المثبت للحكم على النحو الأوّل أو على النحو
الثاني، فإنّ الموضوع عنده هو الماء والتغيّر علّة لحدوث الحكم بالنجاسة.
و الظاهر أنّ العبرة بنظر العرف، لأنّ العقل لا يرجع إليه في فهم الأدلّة
اللفظيّة وإنّما المرجع هو الفهم العرفي، ودليل الاستصحاب هو«لا تنقض
اليقين بالشكّ»و لا يرجع إلى العقل في تعيين مصداق النقض، والرجوع إلى لسان
الدليل يحتّم كون الموضوع بنظر العرف، لأنّ حديث: «لا تنقض. . . الخ»من
جملة الأدلّة، وحينئذ فالعبرة بنظر العرف، فما عدّه العرف لو ثبت له الحكم
المماثل للحكم السابق بقاء للحكم السابق فيعدّ خلافه لو ثبت نقضا، وما عدّه
العرف حكما آخر مماثلا للحكم السابق فليس ثبوت حكم آخر على خلافه نقضا،
وهذا يختلف باختلاف الموارد ففي مثل قوله: المجتهد العادل يجب تقليده، يرى
العرف من مقوّمات جواز التقليد هو الاجتهاد والعدالة لا ذات زيد، وفي مثل
غيره قد يجزم بعدم إخلال الموضوع بفقدانه أصلا، وقد يشكّ فلو جزم بكون
الأمر المفقود من مقوّمات الموضوع لا يجري الاستصحاب لعدم وجود النقض
حينئذ، وفيما لو شكّ في كون المفقود من مقوّمات الموضوع أولا فالشبهة
مصداقيّة فلا يجري الاستصحاب، لعدم إحراز اتّحاد الموضوع فيبقى المورد
الثالث مجرى للاستصحاب.