غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦١ - في قطع القطّاع
و تحقيق
الكلام في هذا المقام يستدعي رسم مقدّمة، هي أنّ القطع قد يتعلّق بأمر
بديهيّ لا يحتاج إلاّ إلى التفات، مثل تعلّقه بكون الكلّ أعظم من الجزء
مثلا، ومثل هذا القطع لا يتوقّف على مبادئ غير التفات الملتفت نحوها فقط،
وقد يتعلّق بأمر نظري متوقّف على القطع بالملازمة والقطع بالملزوم، مثل
القطع بحدوث العالم مثلا، فإنّه موقوف على القطع بالملازمة بين الحدوث
والتغيّر، وعلى[القطع ب][١]الملزوم
وهو التغيّر، فإذا أحرز وقطع بهذين الأمرين-و هما الملازمة والملزوم-يقطع
باللازم وهو حدوث العالم مثلا. وكذا الكلام في بقيّة الأشكال الأربعة،
لرجوعها إلى الشكل الأوّل، فيترتّب الكلام الّذي ذكرناه من أنّ القطع
بالملزوم والملازمة يحصّل القطع باللازم، وانتفاء القطع بأحدهما يوجب الشكّ
باللازم، وهو واضح بحسب الظاهر.
إذا عرفت ما ذكرناه فالقطّاع:
إمّا أن يراد به من كان كثير الاطّلاع بالملازمات والملزومات-نظير الطبيب
مثلا من جهة اطّلاعه على حال المريض وملزوماته وملازماته فيقطع بأنّ هذا
المريض مثلا يصحو غدا أو يموت بعد ساعة مثلا، بحيث لو فرض حصول العلم
بالملازمة والملزوم لغير ذلك الطبيب من آحاد الناس لقطع باللازم، لكونه من
الامور المتعارف حصولها بعد هذه المقدّمات مثلا، فمثل هذا القطّاع لا
ينبغي أن يطرأ الشكّ في حجّية قطعه، بل إنّ قطعه حجّة بلا كلام ولا نزاع
أصلا.
و إمّا أن يكون المراد بالقطّاع من كان كثير القطع، بمعنى أنّه يرى بعض
الأشياء فيقطع بأنّها ملزومات، وكذا يقطع بالملازمات فيقطع باللازم بحيث
أنّ هذه
[١]زيادة اقتضاها السياق.