غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٦٠ - في قطع القطّاع
المصحّح، (كذا اختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه[١].
ومقتضاه جريان قاعدة الاشتغال في مطلق كثير الشكّ حتّى إذا كانت الكثرة من
جهة الوسواس، فلو لا إلغاء الشارع كثرة الشكّ لحكم الميرزا بلزوم إحراز
الفراغ حتّى من الوسواسي، لجريان قاعدة الاشتغال في حقّه ولكن الظاهر أنّ
كثرة الشكّ للوسواس لا يعتني بها العقلاء فلو لم يلغ الشارع كثرة الشكّ
لكانت ملغاة أيضا، وأنّ قاعدة الاشتغال لا تجري في حقّه، فإنّ احتمال
الفراغ يكفي في قطع الشغل له فإنّ العقل لا يحكم على الوسواسي بالصلاة
عشرين مرّة ثمّ لا يحرز فراغه منها. ومن هنا يمكن أن يقال: إنّ الوسواسي
غير مكلّف بالواقع حقيقة، فافهم)[٢].
و كذا الكلام في الظنّ فلو حصل الظنّ من الأسباب الغير المتعارفة لا تشمله
الأحكام الثابتة للظانّ، بل لا بدّ من إلحاق الظنّ الغير الحاصل من الأسباب
المتعارفة بالشكّ، لعدم شمول الدليل له.
و أمّا القطع فلو اخذ في موضوع دليل فكذلك إذا حصل من أسباب غير متعارف
حصول القطع منها لا تكون داخلة في ذلك الموضوع، لكن لا فائدة في ذلك، لأنّ
القاطع لا يرى قطعه حاصلا من أسباب غير متعارفة، بل يراه حاصلا من الأسباب
المتعارفة، هذا في القطع الموضوعي، فكيف بالقطع الطريقي الّذي طريقيّته
ذاتيّة له؟
و بالجملة، القطع الحاصل للإنسان من أيّ سبب كان لا يمكن أن ينهى عنه،
لأنّه قطع لم يحصل من الأسباب المتعارفة، لأنّ القاطع لا يراه حاصلا من
الأسباب الغير المتعارفة، بل يراه حاصلا من الأسباب المتعارفة، فلا يمكن
النهي عن ترتيب العمل عليه، كما ذهب إليه بعض الأساطين[٣].
[١]انظر فوائد الاصول ٢: ٦٤، وأجود التقريرات ٣: ٧٥.
[٢]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٣]نهاية الأفكار ٣: ٤٢-٤٣.