غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٣٤ - التفصيل بين الشبهة الحكمية والموضوعية
كما أنّ
ما ذكره النراقي نفسه إيرادا من عدم اتّصال زمان المشكوك بزمان المتيقّن
أيضا لا يرد، لما ذكره قدّس سرّه ردّا من أنّا نشكّ في الماء الّذي زال
تغيّره بعد تغيّره، بل زمان شكّنا من أوّل الأمر فيتّصل زمان الشكّ بزمان
اليقين وزمان المشكوك بزمان المتيقّن أيضا.
(و قد أشكل عليه الميرزا[١]بأنّا
لا نعتبر اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ولذا نجري الاستصحاب حتّى في
صورة تخلّل الغفلة والنوم بينهما، بل لو حدث اليقين والشكّ في آن واحد، بل
إنّما نعتبر اتّصال المشكوك بالمتيقّن لقوله عليه السّلام: «من كان على
يقين فشكّ»[٢]و هو مفقود في المقام بالنسبة إلى غير الحكم الفعلي فيجري، ولا يجري استصحاب عدم الجعل لعدم اتّصال مشكوكه بالمتيقّن.
و لا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سرّه بحسب الكبرى متين إلاّ أنّ دعوى فقده في
المقام غير تامّة، لأنّ الشكّ في سعة الجعل وضيقه ولا ريب أنّ الجعل
للنجاسة أو للحدث بالنسبة إلى ما بعد زوال التغيّر أو لما بعد انقطاع الحيض
متّصل بالمتيقّن وهو عدم جعلهما أصلا، نعم علم انتقاض هذا العدم إلى
الوجود بالنسبة إلى زمن التغيّر وجريان الدم، فتأمّل)[٣].
بقي هنا شيء وهو أن يقال: إنّ استصحاب عدم جعل النجاسة معارض في مرتبة
الجعل باستصحاب عدم جعل الطهارة فيعارضه ويتساقطان، فيرجع إلى استصحاب
النجاسة الفعليّة.
و لا يخفى عليك ما فيه:
أمّا أوّلا فلأنّه بناء على ما هو التحقيق من أنّ جعل الأحكام تدريجي
[١]انظر أجود التقريرات ٤: ١١٠.
[٢]الوسائل ١: ١٧٥-١٧٦، الباب ٤ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٦.
[٣]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية للدرس.