غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٩٨ - في صحّة الوضوء الضرري وبطلانه
فيحكم بالصحّة؟كما يظهر من العروة[١]و
بعض تعليقاتها بل لعلّه المشهور، ووجهه أنّ الإضرار بالنفس حرام عندهم
فيكون الوضوء مبغوضا، ولا يمكن أن يتقرب بالمبغوض لعدم قابليته(و لعدم
إمكان التقرّب وإن بنينا على أنّ حرمة العمل التوليدي لا تسري إلى حرمة
سببه إذا كان مغايرا له في الوجود بالنظر العرفي؛ وذلك لأنّ السبب والمسبّب
لا يمكن أن يكون أحدهما حراما والآخر مباحا محكوما بالإباحة للتزاحم
بينهما، إذ الفرض وصولهما بمعنى وصول حكم كلّ من السبب وهو الوضوء والمسبّب
وهو الإضرار، فيستحيل إباحة الأوّل وحرمة الثاني)[٢]إلاّ أنّ إلقاء النفس في الحرج ليس حراما فيكون العمل صحيحا.
و أشكل الميرزا النائيني رحمه اللّه عليهم بأنّ التفصيل في الآية وهي قوله: U}فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا{U[٣]قاطع للشركة. وبناء على صحة الوضوء الحرجي يكون مخيّرا بين الوضوء والتيمّم وهو يقتضي كونه واجدا فاقدا وحينئذ يكون إلغاء للتفصيل[٤].
و يمكن أن يقال: إنّ الآية ظاهرة في التفصيل الإلزامي دون الترخيص الذي هو
محل الكلام وتقول: الواجد للماء يتوضّأ والفاقد يتيمّم وليست بصدد حصر من
يتوضّأ ويتيمّم، وبمقتضى الآية يجب الوضوء الحرجي لكونه واجدا للماء وليس
له مانع عن استعماله لا عقلا ولا شرعا إلاّ أنّ بمقتضى حديث نفي الحرج
تستفاد الرخصة له في التيمّم إرفاقا به، بل مقتضي الجمع بين الأخبار[٥]فيمن في رجله قرحة مكشوفة التخيير بين الغسل والتيمم ففي بعضها أن يغتسل ويغسل ما حول
[١]انظر العروة الوثقى أحكام التيمّم، المسألة ١٨.
[٢]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٣]النساء: ٤٣، والمائدة: ٦.
[٤]منية الطالب ٣: ٤١٢.
[٥]الوسائل ١: ٣٢٥، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء.