غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٥٩ - الأول في وجوب التعلم
الواجب
النفسي الّذي كان ترك التعلّم مسبّبا له من حين ترك التعلّم؛لأنّه من ذلك
الحين فوته؛لأنّه بعد ذلك يصير عاجزا فلا يتوجّه إليه تكليف أصلا.
و بالجملة، فالعقاب في الثاني من حين ترك التعلّم على ترك الواجب النفسي أو
فعل الحرام النفسي، وفي الأوّل من حين ترك الواجب النفسي لا من حين ترك
التعلّم.
ثمّ إنّه كما يجب عليه التعلّم لو علم الفوات يجب عليه التعلّم لو احتمل
الفوات أيضا؛لأنّ قبح العقاب بلا بيان لا يجري فلا مؤمّن مع احتمال التكليف
وتنجّزه، فافهم.
و ينبغي التنبيه على أمرين: الأوّل: أنّا قد ذكرنا وجوب التعلّم على من
قطع بتوجّه التكليف إليه بنفسه أو ملاكه بعد ذلك قبل الوقت، سواء علم بعدم
التمكّن لو لم يتعلّم أو احتمل عدم التمكّن من الامتثال أو من إحرازه لو لم
يتعلّم، ولكن من احتمل توجّه التكليف إليه بعد ذلك فهل يجب عليه تعلّم
حكمه كالقاطع أم لا يجب عليه؟قد يقال بعدم الوجوب استنادا إلى استصحاب عدم
الابتلاء به، فإذا كان المكلّف لا يبتلي به فلا يجب عليه التعلّم. ولكنّ
الكلام في أنّ هذا الاستصحاب يجري أم لا يجري من جهتين:
إحداهما: أنّه يجري بالنسبة إلى زمن الاستقبال أم يختصّ بالزمان الفعلي،
وهذه الجهة يأتي الكلام عليها إن شاء اللّه في باب مجاري الاستصحاب وإن لم
يتعرّض لها الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية قدّس سرّهما.
الثانية: خصوص هذا الاستصحاب في المقام فنقول: هذا الاستصحاب لا يجري لعدم
أثر له بالفعل، إذ الابتلاء المستصحب عدمه لا أثر له ووجوب التعلّم عقلي من
آثار احتمال الابتلاء؛لأنّ احتمال الابتلاء بذلك التكليف يحتّم عليه تعلّم
حكمه إلاّ أن يكون هناك مؤمّن ولا مؤمّن، إذ الاستصحاب الرافع للابتلاء
تعبّدا لا أثر له بالفعل. وبالجملة، وجوب التعلّم من أحكام احتمال الابتلاء
بذلك التكليف،