غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٢٦ - الكلام في مبطلية زيادة الجزء
في
توجّه تكليف للناسي أو المكره بذلك الجزء ليترتّب عليه وجوب إعادتهما بعد
الالتفات فينفى ذلك التكليف بالأصل، ولكن الأمر بالطبيعي موجود قطعا فيكون
ما أتى به مجزئا لاشتماله على الطبيعي، وليس المنسيّ جزءا حال نسيانه فيكون
العمل صحيحا لا يحتاج إلى إعادة.
كما لو شكّ في أصل الجزئيّة حتّى حال الذكر، مثلا لو شكّ في أصل وجوب
السورة في الصلاة أليس كان ينفى وجوبها بالأصل، فكذا إذا شكّ في وجوبها في
حال بعد إحراز جزئيّتها في الجملة كحال العمد، فإنّه لو تركها حال العمد
تبطل صلاته حسب الفرض؛لأنّ ثبوت الجزئيّة أمر مسلّم في الجملة والشكّ في
إطلاقه واشتراطه بحال الذكر.
(هذا كلّه بناء على ما ذكرناه من إمكان توجّه التكليف للناسي بما بقي من
أجزاء العمل، وأمّا بناء على استحالته كما ذهب إليه جماعة فهذا العمل
الفاقد للجزء المنسيّ ليس مأمورا به قطعا، لكنّا نحتمل وفاءه بالملاك فيسقط
الأمر بالواجب، ونحتمل عدم وفائه فيكون مقتضى الأصل العملي هو الاشتغال
للشكّ في الفراغ بعد الشغل اليقيني. وهذا من ثمرات مسألة إمكان توجّه
الخطاب للناسي ببقيّة الأجزاء واستحالته، وهي ثمرة مهمّة فافهم)[١].
هذا تمام الكلام في الشكّ في الجزئيّة المطلقة أو المشروطة بحال الذكر والاختيار من حيث الأصل اللفظي والأصل العملي.
[الكلام في مبطلية زيادة الجزء]
أمّا الزيادة فلو شكّ في كونها مبطلة مطلقا أو حال الذكر فقط، والكلام فيه يقع في مقامين:أحدهما من حيث الأدلّة الخاصّة.
[١]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية للدرس.