غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٠٧ - في جريان البراءة الشرعيّة في الأقلّ والأكثر
التنجيز
عندنا هو تعارض الاصول المفقود في المقام بما مرّ، مضافا إلى أنّ الأجزاء
الخارجيّة فيها جنبة شرطيّة أيضا فإنّ الأجزاء المعلومة يشترط فيها لحوق
الجزء المشكوك على تقدير جزئيّته الواقعيّة، فيسري الكلام إلى الأجزاء
أيضا، والجواب عنهما واحد بما قدّمناه)[١].
و أمّا جريان البراءة النقليّة فاتّفاقي، ووجهه أن التقيّد غير معلوم فيرفع
بحديث الرفع. ولا يرد أنّ الإطلاق أيضا غير معلوم، لما بيّنّاه في البراءة
العقليّة.
و أمّا الكلام في القسم الثاني وهو ما لم يكن للشيء المشكوك شرطيّته وجود
مستقلّ بل كان يعدّ عرفا من أعراضه، كما إذا علمنا بتوجّه التكليف بالعتق
ودار أمره بين أن يكون متعلّقا بعتق مطلق الرقبة أو بعتق الرقبة المقيّدة
بالإيمان ذهب الآخوند قدّس سرّه إلى عدم جريان البراءة العقليّة والنقليّة،
أمّا العقليّة فلأنّه لا يقول بها في الشكّ في الأجزاء والشروط الّتي لها
وجود مستقلّ، وأمّا عدم جريان البراءة النقليّة فلأنّه قد زعم أنّ خصوصيّة
الإيمان ليست مجعولة لا أصالة ولا تبعا فلا يمكن رفعها بحديث الرفع، بخلاف
الجزئيّة والشرطيّة الّتي لها وجود مستقلّ، وذلك لأنّ خصوصيّة الإيمان
منتزعة من مقام ذاتها[٢].
و التحقيق أن يقال: إنّا لا نريد أن نرفع الخصوصيّة وإنّما نقول: إنّ
التكليف المعلوم توجّهه إلينا نشكّ في تعلّقه بخصوص عتق الرقبة المؤمنة أو
بمطلق الرقبة، ولا شكّ أنّ تعلّق التكليف بالمقيّد يحتاج إلى كلفة في مقام
الثبوت وهو لحاظ المولى الرقبة المقيّدة، وإلى كلفة في مقام الإثبات وهو أن
يعلّق تكليفه بخصوص المقيّد ويبيّنه وحيث لم يبيّنه فقاعدة قبح العقاب بلا
بيان بالنسبة إلى المقيّد جارية، ولا يعارضها قبح العقاب بلا بيان بالنسبة
إلى المطلق؛لأنّ المطلق معلوم ومتيقّن.
[١]ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية للدرس.
[٢]كفاية الاصول: ٤١٦-٤١٧.