غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - التنبيه الخامس في الشبهة الغير المحصورة
و لا
يخفى عليك ما فيه، فإنّ الرواية لا ينكر ظهورها في كون بعض أفراد الجبن
خارجا عن محلّ الابتلاء لقوله: «حرم ما في الأرض جميعا».
بقي في المقام أمران:
أحدهما: لو قلنا بعدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة الغير المحصورة ففي
مثل ما إذا كان المعلوم بالإجمال واحدا في ألف مثلا لا إشكال في عدم
التنجيز، لكن لو كان الأطراف مئة في ألف مثلا فهل يكون مثل هذا منجّزا أم
لا يختلف الحال في ذلك؟
فإن قلنا: إنّ منشأ عدم التنجيز هو الوهم للتكليف كما قال به الشيخ
الأنصاري قدّس سرّه فالاحتمال هنا ليس وهما، لكون احتمال مصادفته الحرام
الواقعي احتمالا معتدّا به عند العقلاء.
و إن قلنا: إنّ المنشأ لعدم التنجيز امتناع المخالفة القطعيّة كما اعتمده
الميرزا قدّس سرّه فلا يكون المثال منجّزا، لأنّ المخالفة القطعيّة إنّما
تكون إذا ارتكب تسعمئة وواحدا فعندها تتحقّق المخالفة القطعيّة، وارتكاب
تسعمئة وواحد ممتنع عادة، فلا يكون مثل هذا العلم الإجمالي منجّزا لامتناع
المخالفة القطعيّة.
الثاني: أنّا لو قلنا بعدم تنجيز العلم الإجمالي حيث تكون أطرافه غير
محصورة، فهل يكون العلم كلا علم وترتّب أحكام الشكّ لو كان له حكم، أم
يكون الشكّ كلا شكّ والشبهة كلا شبهة فلا تترتّب حينئذ آثار الشكّ؟مثلا لو
كان المايع المضاف مشتبها بين ألف طرف مثلا فلا ينجّز مثل هذا العلم
الإجمالي، لأنّ أطرافه غير محصورة، لكن هل يكون هذا العلم كلا علم ويبقى
حكم الشكّ لأنّ الشكّ في كون المايع مطلقا أو مضافا كاف في عدم جواز الوضوء
به، أو يكون الشكّ أيضا كلا شكّ فيجوز الوضوء به؟كلام بين الأعلام.
و الّذي ينبغي أن يقال: إنّ مستند عدم تنجيز العلم الإجمالي حيث لا تكون أطرافه منحصرة مختلف. غ