غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - في دوران الأمر بين المحذورين عند تعدّد الواقعة
فقد
يقال بالتخيير الاستمراري نظرا إلى أنّ أمر الوطي ليلة الخميس دائر بين
الوجوب والحرمة فيتخيّر لعدم إمكان الموافقة القطعيّة ولا الاحتماليّة،
وكذا يدور أمر الوطي ليلة الجمعة بين المحذورين فيتخيّر أيضا لعين ملاك
التخيير في الأوّل.
نعم، لو اختار في الاولى الوطي وفي الثانية ترك الوطي يحصل له العلم
الإجمالي بعد ترك الوطي في الثانية بمخالفة التكليف الواقعي ولا أثر للعلم
بالمخالفة بعد ذلك، فالتخيير يكون استمراريّا، لعدم ربط كلّ ليلة بالاخرى.
و لا يخفى عليك ضعف هذا الوجه، ووجه ضعفه أنّ هذا العلم الإجمالي يتولّد
منه علمان إجماليّان كلّ منهما بنحو المنفصلة المانعة الخلوّ:
أحدهما: أنّ الوطي إمّا ليلة الخميس واجب، أو ليلة الجمعة حرام.
الثاني: أنّ ترك الوطي إمّا ليلة الخميس واجب، أو ليلة الجمعة حرام. فهذان
العلمان الإجماليّان لا يمكن موافقتهما القطعيّة؛لأنّه يستدعي الوطي ليلة
الخميس وتركه ليلة الخميس والوطي ليلة الجمعة وتركه فيها، فالموافقة
القطعيّة لهما مستحيلة، ولكنّ الموافقة الاحتمالية ممكنة، وذلك بأن يختار
الوطي في كليهما أو تركه في كليهما أيضا، إذ لو وطئ في كليهما أو ترك يحتمل
الموافقة لكليهما فالموافقة الاحتماليّة ممكنة، وحينئذ فلا تجوز المخالفة
القطعيّة فلا بدّ من كون التخيير بدويّا.
هذا تمام الكلام في الشكّ في التكليف.