غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - التنبيه الثالث في أخبار من بلغ
الثاني: من الإيرادات على هذه الثمرة ما ذكره الشيخ الأنصاري[١]من
منع إجزاء المسح بكلّ جزء من أجزاء الوضوء لو كان مستحبّا، بل المجزئ هو
المسح بماء أجزاء الوضوء الواجبة فلا يصحّ المسح بماء ما استرسل من اللحية،
لأنّه ليس من الأجزاء الواجبة الغسل، بل لو ورد استحباب غسل المسترسل
بالخبر الصحيح لما صحّ المسح به، فضلا عن كونه بالخبر الضعيف المتمّم
بأخبار من بلغ.
الثانية: ما لو دلّ خبر ضعيف على استحباب الوضوء لسبب من الأسباب مثل
الخروج لقضاء حاجته مثلا، فلو دلّت أخبار من بلغ على استحباب ذات الوضوء
يصحّ الدخول به في الصلوات، وإن لم تدلّ على استحباب ذات العمل بل كانت
إرشادا إلى حكم العقل بحسن الطاعة الاحتماليّة لا يصحّ الصلاة به، لعدم
معلوميّة الأمر به حتّى يكون وضوءا شرعيّا.
و قد أورد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[٢]بأمره
بالتأمّل إيرادا على هذه الثمرة، وفسّره المحشّون بأنّ هناك كثيرا من
أفراد الوضوء قد أمر الشارع به مع عدم صحّة الدخول به في الصلاة، كوضوء
الحائض للجلوس في مصلاّها ووضوء الجنب لمعاودة المواقعة وللنوم مع عدم صحّة
الصلاة به.
و لا يخفى عدم ورود الإيراد المذكور، لأنّ الوضوء إنّما يرفع الحدث الأصغر
لا الأكبر وعدم صحّة الصلاة في هذه الموارد من جهة وجود الحدث الأكبر، على
أنّا نحتمل ارتفاع مرتبة من الحدث الأكبر وأنّ الوضوء مخفّف له ومذهب
لشدّته فحيث يثبت استحبابه ذاتا يجوز الدخول به في الصلاة، بخلافه على
الاحتمال الثاني لعدم الأمر الشرعي به حينئذ، فالثمرة من هذه الجهة تامّة.
[١]فرائد الاصول ٢: ١٥٨.
[٢]المصدر السابق.