غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - التنبيه الثالث في أخبار من بلغ
و الجواب: أوّلا: أنّ هذه الأخبار قد ادّعي[١]تواترها، وهو غير بعيد.
و ثانيا: أنّا لا نريد إثبات حجّية الخبر الضعيف بها، وإنّما نريد أن نحقّق
موضوع البلوغ، فليس البحث عن الحجّية حتّى تكون من المسائل الاصوليّة.
و ثالثا: أنّ المسائل الاصوليّة بأسرها تثبت بأخبار الآحاد إلاّ خبر الواحد
للزوم الدور فيه بخصوصه، وإلاّ فالاستصحاب إنّما ثبتت حجّيته بأخبار
الآحاد، وخبر الواحد لا يثبت اصول العقائد لا اصول الفقه، فافهم.
التنبيه الثاني[٢]في بيان امور:
الأوّل: أنّ أدلّة«من بلغ»بإطلاقها شاملة للبلوغ بنحو المطابقة أو الالتزام
كما إذا نطقت الرواية الضعيفة باستحباب عمل، فإنّه بضميمة الأدلّة الدالّة
على الثواب على إتيان المستحبّ يبلغ الثواب.
الثاني: أنّ أخبار«من بلغ»بما أنّ موضوعها بلوغ الثواب على العمل فهي شاملة
لما إذا كانت الرواية الضعيفة ناطقة بالوجوب، فإنّ الواجب أيضا قد بلغ
الثواب عليه، ولا مخصّص لهذه الروايات بخصوص الثواب البالغ على خصوص
المستحبّ. ولذا ترى الفقهاء إذا عثروا على رواية ضعيفة تدلّ على وجوب شيء
يقولون: لكنّها قاصرة من حيث السند فلا بأس بحملها على استحباب ذلك العمل.
وهل تكون شاملة للإخبار بالكراهة أو الحرمة حيث يكون الخبر الدالّ عليهما
ضعيفا؟الظاهر عدم الشمول، لأنّ هذه الأخبار ناطقة ببلوغ الثواب، وليس في
ترك المكروه إلاّ ترك شيء في فعله حزازة وليس في الترك ثواب.
[١]لم نقف عليه.
[٢]كذا، ولم يسبق ذكر للتنبيه الأول في هذا البحث.