غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦ - في الحسن والقبيح العقلييّن
هتك
للمولى وتمرّد عليه وطغيان وهتك له قطعا. وحينئذ فنفس العمل يكون مبغوضا
للمولى، لكونه هتكا له وتمرّدا عليه وطغيانا وظلما لمقام المولويّة، ولا
نعني بالحسن والقبح إلاّ تحسين العقلاء الثواب في الجري الأوّل والعقاب في
الجري الثاني.
و الظاهر أنّ منشأ انكار الميرزا ذلك هو الخلط بين التحسين والتقبيح
العقليين والمصالح والمفاسد الواقعيّة والمحبوبيّة والمبغوضيّة الذاتيّة،
فتأمّل تعرف أنّ ما ذكرناه من كون العبد بعمله هذا يكون في مقام الظلم لحقّ
المولى أمر محال إلى الوجدان وإلى حكم العقلاء بحسن الذمّ لمثل مرتكب هذا
العمل، كما التزم الجميع بحسن العمل المنقاد به وإثابة المولى له زيادة على
استحقاقه المدح، لأنّه في مقام حفظ مراتب العبوديّة، (إلاّ أنّ الكلام في
استلزام هذا القبح الفعلي للحرمة الشرعيّة بقاعدة الملازمة وعدم الاستلزام
فنقول)[١]:
في الحسن والقبيح العقلييّن
اختلف المتكلّمون في الحسن والقبح العقلييّن فذهب جماعة إلى أنّهما يتبعان ذوات الأفعال، فالحسن ذاتا لا يعقل أن يكون قبيحا أصلا وبالعكس، وآخرون إلى أنّهما بالوجوه والاعتبارات، وذهبت الأشاعرة إلى أنّ العقل لا يدرك حسنا ولا قبيحا، بل يتبعان أمر المولى الحكيم، فما أمر به المولى يكون حسنا وما نهى عنه يكون قبيحا، فالحسن والقبح يتبعان أمره تعالى وليس لهما واقع أصلا[٢].[١]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.
[٢]انظر شرح تجريد العقائد(للقوشجي): ٣٣٧، والفصول: ٤٣١، وأصول الفقه(للمظفر) ١: ١٩٩، حيث نسب القول الأوّل إلى العدلية والمعتزلة والثاني إلى بعض المعتزلة وصاحب الفصول والثالث إلى الأشاعرة.