غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - حديث الحلّية
و قد أغمض الشيخ الأنصاري عن ذكر موثّقة ابن صدقة[١]في الشبهات الحكميّة، لزعمه ظهورها في الشبهات الموضوعيّة.
لكنّ الآخوند قدّس سرّه[٢]ذكرها
لاشتمالها على قوله: «كلّ شيء لك حلال»و عدم اشتمال الروايتين الباقيتين
عليه، لأنّ فيهما: «كلّ شيء فيه حلال وحرام»و هو ظاهر في الشبهة
الموضوعيّة.
و الإنصاف أنّها ظاهرة في الشبهة الموضوعيّة من وجوه: بعضها مشترك بينها
وبين الروايتين وهو الاشتمال على لفظة«بعينه»الظاهر بحسب الفهم العرفي في
الشيء الشخصي المتعيّن. واحتمال إرادة التأكيد من لفظ«بعينه»بعيد، لعدم
موجبه.
و بعضها مختصّ بهذه الرواية، وهو أمران:
أحدهما: التمثيل بالأمثلة المذكورة، فإنّ لها دلالة وظهورا في كون القاعدة
الكلّية المذكورة مختصّة بهذه الأمثلة المتكرّرة ممّا كانت الشبهة فيه
موضوعيّة لا أقلّ من احتمال كون التمثيل قرينة، فيكون من احتفاف الكلام بما
يصلح للقرينيّة.
الثاني: قوله«و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين أو تقوم به البيّنة»فإنّ
حصر الدليل بالاستبانة الّتي اريد منها العلم الوجداني والبيّنة ممّا يدلّ
على إرادة الشبهة الموضوعيّة، إذ الحكم يثبت بخبر الواحد وغيره من الأدلّة
مثل الإجماع وشبهه.
و دعوى: دخوله في الاستبانة فإنّ المراد منها الأعمّ من العلم الوجداني والتعبّدي، ينافيها ذكر البيّنة بعدها.
لا يقال: إنّ أدلّة الشبهة الموضوعيّة أيضا لا تنحصر في هذين، فإنّ الاستصحاب الموضوعي أيضا طريق.
[١]الوسائل ١٢: ٦٠، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤، مع تفاوت.
[٢]كفاية الاصول: ٣٨٨.