غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢٥ - التنبيه الرابع هو أنّ حديث الرفع بقرينة قوله فيه«عن امّتي»و بسياقه وارد في مورد الامتنان، فلا يرفع الحكم الّذي لا يكون فيه امتنان
و
بعبارة اخرى أنّ حديث الرفع يرفع ذلك التكليف المتقيّد بعدم الضحك في حال
الاضطرار، وحينئذ فلا دليل يدلّ على وجوب صلاة غير مقيّدة بعدم الضحك
فيتوقّف وجوب الصلاة الغير المشروطة بعدم الضحك على دليل يدلّ على الوجوب
مثل: الصلاة لا تسقط بحال[١]و
شبهه. ولهذا لو اضطرّ إلى الأكل في نهار شهر رمضان نلتزم بأنّه مقتضى
القاعدة كون الإكراه على الأكل مفطرا ولكنّه ليس بحرام، لأنّ حديث الرفع
لم يتكفّل رفع الموضوع. وبعبارة اخرى حديث الرفع لم يخرج هذا المفطر عن
كونه مفطرا بمجرّد الاضطرار، وإنّما رفع حكمه وهو الحرمة.
نعم، لو كان لسان حديث الرفع لسان: «لا ربا بين الوالد وولده»في رفع
الموضوع وأنّه ليس بربا أصلا أمكن حينئذ التزام كون الأكل حينئذ غير مفطر،
ولكنّ حديث الرفع إنّما يرفع الحكم وهو الحرمة، ولو خلّينا وحديث الرفع
كان مقتضى القاعدة عدم وجوب شيء عليه حينئذ.
بقي هنا شيء، وهو أنّ هذا الكلام لم لا يجري في حديث الرفع لـ«ما لا
يعلمون»؟و كيف يرفع به الجزئيّة والشرطيّة المشكوكة ويثبت به وجوب الباقي؟
ولم لا يكون نظير رفع الاضطرار في أنّ إيجاب الباقي محتاج إلى دليل آخر؟
و الجواب: أنّ حديث رفع ما لا يعلمون في صورة الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة
مقرون بالعلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين عشرة وتسعة مثلا وإنّما يرفع
العاشر وتكون التسعة متيقّنة، فالعلم الإجمالي بالتكليف يعيّن كون الواجب
حينئذ تسعة لا حديث الرفع.
التنبيه الرابع: هو أنّ حديث الرفع بقرينة قوله فيه«عن امّتي»و بسياقه وارد في مورد الامتنان، فلا يرفع الحكم الّذي لا يكون فيه امتنان
شخصي أو نوعي، كما أنّه[١]الوسائل ٢: ٣٧٣، الباب الأوّل من أبواب الاستحاضة، الحديث ٥، وفيه: لا تدع الصلاة على حال.