غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - حديث الرفع
و لا
يخفى أنّ قوله: «رفع ما لا يعلمون»معناه أنّ الحكم الظاهري في صورة الشكّ
في الحكم الواقعي هو رفع الحكم الملازم للترخيص، وحينئذ فيكون شرب التتن
مرخّصا فيه، وحينئذ فيكون الفعل الخارجي لمحتمل التحريم في الشبهة
التحريميّة والترك الخارجي لمحتمل الوجوب مستندا إلى ترخيص الشارع المقدّس،
فيكون نظير الشبهة الموضوعيّة كالمشتبه كونه طاهرا أو نجسا أو حلالا أو
حراما في جواز تناوله استنادا إلى قوله: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه
حرام»[١] و«كل شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر»[٢]و غيرها.
فكما لم يستشكل أحد في الشبهات الموضوعيّة في جواز التناول لوجود الترخيص
من قبل الشارع المقدّس، فكذا هنا لوجود الترخيص وهو قوله: «رفع عن امّتي ما
لا يعلمون»فالمرفوع فيها هو الحكم المجهول، وإذا رفع حكمه فمعناه أنّه
مرخّص من قبل الشارع في فعله وتركه، وإذا رخّص الشارع في شيء فكيف يعاقب
عليه أو على تركه؟لكنّ الكلام كلّ الكلام في أنّ«ما»الموجودة في الحديث،
المراد بها هل هو الحكم وحينئذ فيتمّ الاستدلال، أو أنّ المراد منها الفعل
الخارجي؟ فيكون معناها حينئذ رفع حكم الفعل الخارجي المجهول، فتكون حينئذ
مختصّة بالشبهات الموضوعيّة، ويكون المعنى أنّ شرب الخمر المجهول كونه شرب
خمر رفع حكمه، وحينئذ فلا تكون دليلا على الشبهات الحكميّة الّذي هو محلّ
البحث. وقد ذكروا لكون المراد من(ما)الفعل المجهول نفسه وجوها:
الأوّل: السياق فإنّ«ما استكرهوا عليه»هو الفعل الخارجي و«ما اضطرّوا
إليه»أيضا هو الفعل الخارجي و«ما لا يطيقون»كذلك أيضا، فوحدة السياق تقتضي
أن يكون«ما لا يعلمون»مثلها في المراد من«ما».
[١]الوسائل ١٢: ٦٠، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤، مع تفاوت.
[٢]الوسائل ٢: ١٠٥٤، باب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤، وفيه: «كلّ شيء نظيف. . . ».