غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - الاستدلال بالوجوه العقلية على حجّية خبر الواحد
أيضا[و]تعيّن الشغل الواقعي لكليهما[١]فتنافي الحلّية الواقعيّة المعلومة إجمالا. وأمّا الاستصحاب فذهب الآخوند قدّس سرّه إلى جريانه والميرزا والشيخ الأنصاري[٢][٣]إلى عدم جريانه، وتمام الكلام في باب الاستصحاب.
و أمّا الخبر الوارد في قبال العموم والإطلاق من الاصول اللفظيّة فهل
يتفاوت القول بحجّيته مع القول بعدم حجّيته والعلم بالخبر من باب العلم
الإجمالي؟
ظاهر الآخوند[٤]و صريح الشيخ الأنصاري[٥]قدّس
سرّهما أنّه بناء على حجّية الأخبار يعمل بالأخبار مخصّصة أو مقيّدة،
وبناء على عدم الحجّية والعمل بها من باب العلم الإجمالي فلا، لأنّ الظهور
في العموم والإطلاق منعقد ولا يرفع اليد إلاّ بالحجة الأقوى على خلافه،
والخبر الوارد لم يعلم أنّه هو الصادر حتّى يخصّص أو يقيّد.
و الظاهر تفاوت الحال بين كون العموم والإطلاق مبيّنين لحكم غير إلزامي
والخبر مبيّن لحكم إلزامي، وبين كونهما مبيّنين لحكم الزامي والخبر مبيّن
لحكم غير إلزامي.
أمّا في الصورة الاولى مثل قوله: U}أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ{U[٦]و قوله: نهى النبيّ عن بيع الغرر[٧]فبناء
على حجّية الخبر يكون مخصّصا أو مقيّدا، وبناء على العمل بالخبر من باب
العلم الإجمالي لا بدّ من العمل بالخبر أيضا من باب الاحتياط.
[١]كفاية الاصول: ٣٥٠.
[٢]أجود التقريرات ٣: ٩٠.
[٣]فرائد الاصول ٣: ٤١٠.
[٤]كفاية الاصول: ٣٥٠.
[٥]فرائد الاصول ١: ٣٦٠.
[٦]البقرة: ٢٧٥.
[٧]الوسائل: ١٢: ٤٠، باب جواز مبايعة المضطرّ والربح عليه من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣.