غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - الآية الخامسة آية الأذن
و
الجواب: أنّ التصديق الّذي هو محلّ البحث وإن كان بمعنى ترتيب الأثر في
مقام العمل، والتصديق الّذي دلّت الآية على مرغوبيّته التصديق بمعنى عدم
تكذيب المخبر والعمل بما فيه الاحتياط فيما بينه وبين نفسه، ولكنّه يظهر
للمخبر تصديقه بمعنى أن لا يكذبه، وهذا أمر أخلاقي لا دخل له بالتصديق
الّذي هو محلّ الكلام. نعم لو كان المراد من الإيمان في الآية التصديق
بمعنى ترتيب الأثر في مقام العمل لكانت دلالتها سليمة، ولكنّها بمعنى أن لا
نكذّبه فينحمل، ويشهد له خبر إسماعيل: إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم، إنّ
اللّه يقول: U}يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ{U[١].
و قد ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أنّ تغيير السياق في الآية بتعدية«يؤمن»الاولى بالباء والثانية باللام شاهد على ذلك[٢].
و لا يخفى ما فيه، فإنّ التعدية لـ«يؤمن»بطبعها بالباء تارة وباللام اخرى،
وذلك فإنّ الإيمان إن كان بوجود شيء فالتعدية بالباء، وإن كان بقول
الموجود فالتعدية باللام، فمعنىU}يُؤْمِنُ بِاللََّهِ{Uيصدّق بوجوده ومن
ثمّ عدّيت بالباء مثل: U}فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ{U[٣]بمعنى بوجود اللّه وبوجود رسوله بما أنّه رسوله، ومعنى: U}يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ{U[٤]يعني يصدّق أقوالهم مثل: U}فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ{U[٥]و مثل قوله: U}وَ مََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا وَ لَوْ كُنََّا صََادِقِينَ{U[٦]أي بقولنا. وحينئذ فلا معنى لقوله:
[١]الوسائل ١٣: ٢٣٠، الباب ٦ من أبواب أحكام الوديعة، الحديث الأوّل.
[٢]فرائد الاصول ١: ٢٩٤.
[٣]الأعراف: ١٥٨.
[٤]التوبة: ٦١.
[٥]العنكبوت: ٢٦.
[٦]يوسف: ١٧.