غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - الآية الرابعة آية اهل الذكر
و
بالجملة فبين الكتمان في المرأة والكتمان في المقام فرق ظاهر، حيث إنّ
كتمان المرأة لأمر خفّي لا يعلم إلاّ من قبلها والكتمان في الآية ليس كذلك
لنصّ الآية على كتمان الظاهر، وحرمة كتمان الظاهر لا توجب قبول خبر الواحد
فيه أصلا.
ثمّ مع الإغماض عمّا ذكرنا فالكتمان في الآية لو حرم لا يوجب أيضا قبول قول
الواحد بخلافه في المرأة، وذلك لأنّ قول المرأة الواحدة حيث إنّه لا يوجب
القطع بل ولا الظنّ القويّ فتحريم كتمانه يدلّ على قبوله، بخلاف الكتمان في
الآية فإنّه لو لم يكتم جميع الناس البيّنات والهدى وأظهروه يحصل العلم
للإنسان من تواتر النقل بينهم، فإنّ عدم كتمانهم بمعنى إظهارهم ذلك
والتحدّث به أمام الناس، وحينئذ فلو تحدّث به جميع هؤلاء لحصل العلم
للسامعين، فلا يدلّ على قبول خبر الواحد.
نعم يبقى الإشكال في إطلاق الآية وشمولها لما إذا كان المخبر واحدا فأيّ معنى لوجوب إظهاره مع عدم حصول العلم من إخباره؟
و جوابه: أنّ انخرام حكمة التشريع في مورد لا يوجب خللا في المشرّع أصلا،
بل هو معنى الحكمة، فإنّ الحكمة هي الّتي تنخرم في بعض الموارد كما في
العدّة وغيرها من الموارد الكثيرة في الفقه.
الآية الرابعة آية اهل الذكر
ومن جملة الآيات قوله تعالى: U}فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ{U[١] بتقريب ما تقدّم.و قد اورد عليها بأنّ سؤال أهل الذكر الّذي هو بمعنى أهل العلم لا يوجب إلاّ قبول قولهم من حيث إنّهم أهل علم لا من حيث إنّهم رواة، فلا تدلّ على حجّية خبر الواحد. وبهذا ظهر أنّ جواب الآخوند عن هذا الإيراد بأنّه إذا ثبت حجّية قول زرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهما ممّن هم أهل علم فبعدم
[١]النحل: ٤٣، والأنبياء: ٧.