غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤١ - أدلّة المانعين عن العمل بخبر الواحد
الثاني:
حمل الأخبار المانعة على الأخبار الواردة في اصول العقايد، فإنّهم عليهم
السّلام كما ذكرنا كثر كذب الكذبة عليهم في زمن الصادقين، وكان كذبهم عليهم
غالبا في اصول العقائد لتشويه سمعتهم.
الثالث: حمل الأخبار المانعة عن العمل بما لا يوافق الكتاب أو لم يكن عليه
شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه تعالى على صورة تعارض الخبرين، كما هو مفروض
في الأخبار العلاجيّة بعد الترجيح بالشهرة والعدالة، وحينئذ فالخبر المشهور
مقبول وإن كان مؤدّاه غير موافق، وإذا كان كلا الخبرين مشهورا فقول
الأعدل[١]مقدّم وإن لم يكن موافقا، وإن كانا متساويين في العدالة فما كان موافقا أو كان عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه تعالى[٢]فهو المقبول.
الرابع وهو أمتن الوجوه: إنّ هذه الأخبار عامّة لكلّ خبر، وما دلّ على
حجّية خبر الثقة أخصّ منها فيكون مخصّصا لعمومها، وحينئذ فمعناها أنّ ما لم
يوافق كتاب اللّه لم نقله[٣]أو زخرف[٤]باطل[٥]إلاّ أن يكون خبر واحد ثقة فيقبل، فتأمّل
(و بالجملة فبعد وجود الدليل القطعي على حجّية خبر الثقة-كما سيأتي-لا بدّ
من حمل هذه الأخبار الناهية على أحد هذه المحامل بنحو مانعة الخلوّ، ومع
عدم الدليل القطعي فالأصل يقتضي المنع فلا حاجة إلى الأخبار)[٦]، هذا تمام الكلام في ردّ الاستدلال بالأخبار على عدم حجّية أخبار الآحاد.
[١]الوسائل ١٨: ٧٥، الباب ٩ من صفات القاضي، الحديث الأوّل.
[٢]المصدر السابق، الحديث ١٨.
[٣]المصدر السابق، الحديث ١٥.
[٤]الوسائل ١٨: ٧٩، الباب ٩ من صفات القاضي، الحديث ١٢ و١٤.
[٥]المصدر السابق، الحديث ٤٨.
()أشرت بالتأمّل في المحمل الرابع إلى أنّ لسانها آب عن التخصيص كما عرفت، (الجواهري).
[٦]ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة.