غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - أدلّة المانعين عن العمل بخبر الواحد
عنّا ثقاتنا[١]و مثل قوله: فلان مأمون على الدين والدنيا[٢]و
غيرها. وحينئذ فلا بدّ من الجمع بين الأخبار الآمرة والناهية بأحد وجوه
على سبيل منع الخلوّ بمعنى أنّه يجوز أن تحمل بعض الأخبار على محملين أو
أكثر ولا يتعيّن فيها محمل واحد:
أحدها: حمل الأخبار الناهية على النهي عن الأخبار المخالفة للكتاب بنحو
المباينة والآمرة على غيرها. وما ذكره الشيخ: من عدم إمكان هذا الجمع لأنّ
المخالفين لا يكذبون بنحو المباينة لعدم قبوله حينئذ منهم[٣]،
متين لو كان كذب المخالفين بنحو النقل عن الأئمّة عليهم السّلام وأمّا لو
كان بنحو الدسّ فلا، خصوصا وإنّ غرض الدسّاسين تشويه سمعة الأئمّة ونسبة
الباطل إليهم، فما يمنعهم ان يدسّوا في كتب أصحابهم ما يوجب تشويه سمعتهم
بأن يدسّوا المخالفات للكتاب بنحو المباينة في كتب أصحابهم عليهم السّلام
مع أنّه لا يمكن أن يكون المراد بالمخالفة بنحو العموم والخصوص أو الإطلاق
والتقييد، لأنّ لنا علما بصدور أمثال ذلك منهم عليهم السّلام مثل قوله: «لا
ربا بين الوالد وولده»[٤]المخصّص لقوله تعالى: U}وَ حَرَّمَ اَلرِّبََا{U[٥]و مثل قوله: «نهى النبيّ عن بيع الغرر»[٦]المقيّد
أو المخصّص لU}أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ{Uو غيرها. والتزام كون ما
علم بصدوره عنهم يكون مخصّصا لما دلّ على طرح المخالف ممنوع، لأنّ لسانها
آب عن التخصيص، مع لزوم تخصيص الأكثر، وهو موهون كما هو واضح.
[١]الوسائل ١٨: ١٠٨، الباب ١١ من صفات القاضي، الحديث ٤٠.
[٢]الوسائل ١٨: ١٠٦، الباب ١١ من صفات القاضي، الحديث ٢٧.
[٣]الفرائد ١: ٢٤٥.
[٤]الوسائل ١٢: ٤٣٦، الباب ٧ من أبواب الربا، الحديث ١ و٢، وفيه: ليس بين الرجل وولده ربا.
[٥]البقرة: ٢٧٥.
[٦]عوالي اللآلي ٢: ٢٤٨، الحديث ١٧.