غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣١ - الإجماع المنقول
و فيه:
أنّ قياس ما نحن فيه على مورد الخبر الحسّي قياس مع الفارق، فإنّ الخبر إن
كان بأمر حسّي كسفر زيد مثلا فتكثر الأخبار فيها يوجب اضمحلال احتمال كذبه
كما ذكر القائل، لكن ذلك فيما يكون حدسيّا ممنوع، لأنّ احتمال الخطأ في
الحسّيات ضعيف، وفي الحدسيّات قويّ جدّا.
و أمّا الملازمة العاديّة فقد تقرّب بأنّ رأي الملك مثلا يستفاد القطع به
من أخبار أتباعه، فلو أخبر أتباعه بأنّه عازم على السفر غدا يحصل القطع
بعزمه، ولا ريب أنّ العلماء أصحاب الإمام عليه السّلام وأتباعه فيحصل من
اتّفاقهم هنا القطع بالحكم. وهذا أمر عادي غير قابل للإنكار.
و الجواب: أنّ هذه وإن سلّمت حيث يتّصل أتباع الملك أو الرئيس به لكنّه من
جهة كونه حينئذ إخبارا عن حسّ، أمّا حيث يكون الإخبار حدسيّا فلا، والمقام
من قبيل الثاني.
و أمّا الملازمة الاتّفاقيّة فلا ننكر أنّه قد يحصل اتّفاقا من اتّفاق
الأصحاب القطع برأي المعصوم إلاّ أنّ الأمر الاتّفاقي لا يدخل تحت ميزان،
فقد يحصل لبعض العلماء القطع باتّفاق معظم الأصحاب، وقد يحصل باتّفاق خمسة
أو عشرة لشخص آخر فلا ميزان في الملازمة الاتّفاقيّة أيضا.
فتلخّص ممّا ذكرنا عدم حجّية الإجماع المحصّل لعدم الملازمة العقليّة والعاديّة، ووجود الاتفاقيّة لا يجدي لعدم انضباطها.